كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨
نعم قال في كتاب الاختصاص [١]: (نظر أمير المؤمنين " ع " إلى رجل يغتاب رجلا عند الحسن ابنه " ع " فقال: يا بني نزه سمعك عن مثل هذا فانه نظر إلى أخبث ما في وعائه فافرغه في وعائك). فانه ربما يدعى كونه رواية مسندة، قد أرسلها صاحب الاختصاص للاختصار، فيدل ذلك على وثاقة رواتها المحذوفين عنده، إذ فرق بين كلمة روى عنه كذا وبين كلمة قال فلان كذا، فان القول الاول ظاهر في كون المنقول مرسلا دون الثاني، وعليه فهي رواية معتبرة تدل على حرمة استماع الغيبة. ولكن يرد عليه ان ثبوت الاعتبار عنده لا يستلزم ثبوته عندنا، إذ لعله يعتمد على ما لا نعتمده. وقد يستدل على الحرمة مطلقا بحديث المناهي [٢]، فان رسول الله ص (نهى عن الغيبة والاستماع إليها ونهى عن النميمة والاستماع إليها). وفيه أولا: أنه ضعيف السند كما عرفته مرارا. وثانيا: ان صدره وإن كان ظاهرا في الحرمة مطلقا، إلا أن ذيله قرينة على حرمة الاستماع مع عدم الرد فقط، وهو قوله صلى الله عليه وآله (ومن تطوع على أخيه في غيبة سمعها فيهفي مجلس فردها عنه رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة فان هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة). وحملها على السماع القهري خلاف الظاهر منها. ععلى انه أمر نادر. وقد يجاب عن حديث المناهي بعدم ظهوره في الحرمة التكليفية، فان النهي فيه عن استماع الغيبة نهي تنزيهي، وإرشاد إلى الجهات الاخلاقية. ويدل عليه من الحديث ذكر الامور الاخلاقية فيه من آثار الغيبة ككونها موجبة لبطلان الوضوء [٣] والصوم. وفيه ان ما ثبت كونه راجعا إلى الاخلاقيات ترفع اليد فيه عن ظهور النهي في الحرمة، وأما غيره فيؤخذ بظهوره لا محالة كما حقق في محله. ومع الاغضاء عن جميع ما ذكرناه وتسليم صحة الروايات المتقدمة الظاهرة في حرمة استماع الغيبة مطلقا، فلا بد من تقييدها بالروايات المتكثرة [٤] الظاهرة في جواز استماعها
[١] راجع ج ٢ المستدرك ص ١٠٨.
[٢] مجهولة لشعيب بن واقد. راجع ج ٢ ئل باب ١٥٢ تحريم اغتياب المؤمن من العشرة ص ٢٣٨. ومكارم الاخلاق ص ٢٣٥.
[٣] راجع مكارم الاخلاق ص ٢٣٨.
[٤] في ج ٢ ئل باب ١٥٦ وجوب رد غيبة المؤمن من العشرة ص ٢٣٩ في وصية