كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤
على صحة البيع، وهو لا يمنع عن التمسك بالعمومات الدالة على صحة العقد والتجارة عن تراض، بداهة صدقها على تبديل ما لا نفع فيه بمثله، أو بمال هو مال. الوجه الثاني: ما عن الايضاح من أن المعاملة على ما ليس له نفع محلل أكل للمال بالباطل فتكون فاسدة. وفيه ما سمعته مرارا من أن الآية أجنبية عن بيان شرائط العوضين، بل هي ناظرة إلى تمييز الاسباب الصحيحة للمعاملة عن الاسباب الفاسدة لها، وعليه فلا يكون الاكل في محل الكلام من أكل المال بالباطل بعد كون سببه تجارة عن تراض. الوجه الثالث: أن بيع مالا نفع فيه من المعاملات السفهية فهي فاسدة. وفيه أنه ممنوع صغرى وكبرى، أما الوجه في منع الصغرى فهو أن المعاملة إنما تكون سفهية إذا انتفت عنها الاغراض النوعية والشخصية كلتيهما، وليس المقام كذلك، إذ ربما تتعلق الاغراض الشخصية باشتراء مالا نفع فيه من الحشرات وغيرها، وهي كافية في خروج المعاملة عن السفهية، وأما الوجه في منع الكبرى فلانه لا دليل على فساد المعاملة السفهية، بعد أن شملتها العمومات كما أشرنا إلى ذلك مرارا، نعم قام الدليل على فساد معاملة السفيه، لكونه محجورا عن التصرف، والمعاملة السفهية غير معاملة السفيه. الوجه الرابع: ما استدل به المصنف (ره) من قوله " ع " في رواية تحف العقول: (وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كله حلال بيعه وشراؤه). إذ لا يراد منه مجرد المنفعة وإلا لعم الاشياء كلها. وقوله " ع " في آخرها. (إنما حرم الله الصناعة التي يجئ منها الفساد محضا نظير كذا وكذا). إلى آخر ما ذكره، فان كثيرا من الامثلة المذكورة هناك لها منافع محللة، فالاشربة المحرمة مثلا كثيرا ما ينتفع بها في معالجة الدواب بل الامراض، فجعلها مما يجئ منه الفساد محضا باعتبار عدم الاعتناء بهذه المصالح لندرتها. وفيه أن هاتين القطعتين من الرواية إنما سيقتا لبيان حكم الاشياء التي تمحضت للصلاح أو الفساد، أو تساوت فيها الجهتان، أو غلبت احدايهما على الاخرى، فيحكم بصحة بيعها أو فساده حسب ما اقتضته تلك الجهة التعليلية المكنونة فيها، وأما الاشياء التي لها نفع محلل نادر فخارجة عن حدود الرواية، إذ ليس فيها تعرض لذلك بوجه، لا من حيث صحة البيع ولا من حيث فساده، وعليه فلا مانع من صحة المعاملة عليها للعمومات. على أنها لو تمت فانما تدل على فساد بيع ما لا نفع فيه لخسته، لكونه مما يجئ منه الفساد محضا، ولا تشمل مالا نفع فيه لقلته كحبة من الحنطة، إذ ليست فيه جهة فساد اصلا. ومع الاغضاء عن جميع ما ذكرناه فهي مختصة بالحرمة التكليفية على ما تقدم في اول الكتاب