كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢
بالتصفيق، وضرب الاوتار وشرب الخمور، وهتك الناس، وغيرها من الامور المحرمة. وعليه فلو وجد اللحن المذكور في كلام له معنى صحيح عند العقلاء لما كان غناء. ومثاله قراءة القرآن والادعية والخطب والاشعار المشتملة على الحكم والمواعظ، ومدائح الانبياء والاوصياء واعاظم الدين ومصائبهم ورثائهم. نعم قد يتوهم صدق الغناء على رفع الصوت وترجيعه بالامور المذكورة لجملة من التعاريف المتقدمة، فيكون مشمولا لاطلاقات حرمة الغناء. ولكنك قد عرفت: أنها تعاريف لفظية، وإنما سيقت لمجرد شرح الاسم فقط وإن كان بلفظ اعم، فلا تكون مطردة، ولا منعكسة. وعليه فلا وجه لما ذكره بعضهم من عد المراثي من المستثنيات من حرمة الغناء، فانها خارجة عنه موضوعا كما عرفت. وإذا ثبت كونها غناء فلا دليل على الاستثناء الذي يدعيه هؤلاء القائلون، وسيأتى بيانه انشاء الله. الثاني: ان يكون الصوت بنفسه مصداقا للغناء وقول الزور واللهو المحرم، كألحان أهل الفسوق والكبائر التي لا تصلح إلا تصلح إلا للرقص والطرب، سواء تحققت بكلمات باطلة أم تحققت بكلمات مشتملة على المعاني الراقية، كالقرآن ونهج البلاغة والادعية. نعم وهي في هذه الامور المعظمة وما اشبهها أبغض، لكونها هتكا للدين، بل قد ينجر إلى الكفر والزندقة، ومن هنا نهى في بعض الاحاديث [١] عن قراءة القرآن بالحان أهل الفسوق والكبائر، أو بألحان أهل الكتابين كما في بعض الاحاديث [٢]. ويريدون بأهل الكتابين اليهود والنصارى. ومن هذا القبيل ما ذكر في غناء جواري الانصار [٣]: (جئناكم جئناكم حيونا حيونا
[١] كابهامش ج ٢ مرآة العقول ص ٥٣٢. وج ٥ الوافي ص ٢٦٧. وج ١ ئل باب ٢٤ تحريم الغناء في القرآن ص ٣٧٣: عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله " ع " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر فانه سيجئ بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية. ضعيفة لابراهيم الاحمر.
[٢] راجع ج ١ المستدرك ص ٢٩٥.
[٣] في ج ٢ كاص ٢٠٠. وج ١٠ الوافي ص ٣٤. وج ٢ ئل باب ١٢٧ تحريم الغناء مما يكتسب به ص ٥٦٥: عن عبد الاعلى قال: سألت أبا عبد الله " ع " عن الغناء وقلت: إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص في أن يقال جئناكم إلى أن قال " ع ": كذبوا، الحديث. مجهول لعبد الاعلى.