كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧
الظالم من قبل المظلوم بذكر اوصافه المحرمة كما تقدم. ومن تأمل الرواية، وتشديد الامام " ع " فيها على المشكو عليه، واستشهاده بالآية يطمئن بصحة نسخة الوافى. على أن المحدث القاساني دقيق في نقله. ومع الاغضاء عن جميع ما ذكرناه. وتسليم عدم ظهور الرواية فيما تقول فليس لها ظهور فيما ذكره المصنف ايضا، فتكون مجملة. الثانية مرسلة ثعلبة بن ميمون [١]: (قال: كان عنده قوم يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه فقال له أبو عبد الله (ع): وأنى لك بأخيك كله واي الرجال المهذب) فان الظاهر من الجواب ان الشكوى إنما كانت من ترك الاولى الذي لا يليق بالاخ الكامل المهذب. وفيه أولا: انها ضعيفة السند. وثانيا: ان جواب الامام (ع) ظاهر في ان الصنع الذي شكى منه الرجل أمر يصيب به جميع الناس، وليس يوجد من لا يصيب به إلا الاوحدي وعليه فيخرج هذا عن موضوع الغيبة، فقد عرفت انها كشف ما ستره الله. وقد يستدل على جواز الغيبة بترك الاولى بما ورد في ذكر الضيف مساوي ضيافة المضيف، فان ذلك ليس إلا من ترك الاولى. وفيه مضافا إلى ضعف السند فيه. انك قد عرفت: ان المراد من إساءة الضيافة في الرواية هو الهتك والظلم والاهانة، وإلا لما صح تطبيق الآية على الموارد. واما ما في حاشية الايرواني من دعوى ان ترك الاولى نوع من الظلم فلا وجه له. نصح المستشير قوله: (ويبقى من موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الاهم صور تعرضوا لها، منها نصح المستشير). أقول: مستثنيات الغيبة التي ذكروها تندرج في واحد من ثلاثة عناوين: الاول: ما كان خارجا عنها موضوعا كذكر المتجاهر بالفسق إذا خصصنا الجواز
[١] عمن ذكره عن ابي عبد الله (ع) قال: كان عنده قوم يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه فقال له أبو عبد الله (ع): وأنى لك بأخيك كله واي الرجال المهذب، مرسلة. راجع ج ٣ الوافى باب من تجب مصادقته ص ١٠٥، وج ٢ ئل باب ٥٦ الاغضاء عن الاخوان من العشرة ص ٢١٣.