كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤
لا ينكر كونها عيبا في الاعيان النجسة والمتنجسة. سواء كانت من القبائح الواقعية أم لم تكن بل ربما يوجب جهل المشتري بها تضرره، كما إذا اشترى الدهن المتنجس مع جهله بنجاسته ومزجه بدهنه الطاهر، ثم إطلع عليها، ولعله لذلك أمر بالتأمل. والذي يسهل الخطب أنه لا دليل على وجوب إظهار العيب الخفي في المعاملات، وإنما الحرام هو غش المؤمن فيها، كما سيأتي في البحث عن حرمة الغش، وعليه فالعيب الخفي إن استلزم الغش في المعاملات وجب رفع الغش، وإلا فلا دليل على وجوبه، ومن المعلوم أن رفع الغش هنا لا ينحصر باظهار العيب الخفي، بل يحصل بالتبري عن العيوب، أو باشتراط صرفه فيما هو مشروط بالطهارة، ومن هنا يعلم أنه لا وجه لتوهم: أن النجاسة عيب خفي وجب إظهارها حتى لا يكون غشا للمسلم. ثم إن وجوب الاعلام بالنجاسة فيما إذا كان المشتري مسلما مباليا في أمر الطهارة والنجاسة وأما إذا كانكافرا أو مسلما غير مبال في الدين فلا يجب الاعلام، لكونه لغوا، وإن كان الجميع مكلفين بالفروع كتكليفهم بالاصول. جواز استصباح الدهن المتنجس تحت الظلال قوله: (الثالث: المشهور بين الاصحاب وجوب كون الاستصباح تحت السماء). أقول: المشهور بين الاصحاب هو جواز الاستضاءة بالدهن المتنجس على وجه الاطلاق، وذهب بعضهم إلى جواز الاسراج به تحت السماء، وذهب المشهور من العامة [١] إلى جواز الاستصباح به في غير المسجد ففي اطعمة السرائر: وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في كتاب الاطعمة: روى اصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف، وهذا يدل على أن دخانه نجس غير أن عندي أن هذا مكروه، إلى ان قال: وأما ما يقطع بنجاسته فقال قوم: دخانه نجس، وهو الذي دل عليه الخبر الذي قدمناه من رواية اصحابنا. وقال آخرون وهو الاقوى: إنه ليس بنجس، وقال ابن ادريس بعده: ولا يجوز الاستصباح به تحت الظلال لاجل التعبد. ثم قال: ولا يجوز الادهان به ولا استعماله في شئ من الاشياء سوى الاستصباح به تحت السماء، ثم قال: ما ذهب أحد من أصحابنا إلى ان الاستصباح به تحت الظلال مكروه، بل محظور بغير خلاف بينهم، وقول شيخنا أبي جعفر محجوج بقوله في جميع كتبه إلا ما ذكره هنا، فالاخذ بقوله وقول اصحابنا أولى من الاخذ بقوله المتفرد من أقوال أصحابنا.
[١] في ج ٢ فقه المذاهب ص ٢٣١ وص ٢٣٢.