كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٧
وقد أورد المحقق الايرواني على المصنف بوجهين: الوجه الاول: أنهلا مفهوم لرواية سماعة، فانها ناظرة إلى جواز الكذب لاجل الاكراه والاضطرار. وأما جوازه في غير مورد الضرورة أو حرمته فيه فخارج عن الرواية. وفيه أن الظاهر من المحقق المذكور أنه إنما نفى المفهوم عن الرواية، لانه لم ينظر الا إلى ذيلها، وهو مسوق لضرب قاعدة كلية ليس لها مفهوم، ومن المعلوم ان المصنف إنما أثبت المفهوم للرواية نظرا إلى صدرها، ولا شبهة أنه قضية شرطية مشتملة على عقد شرطي ايجابي، وهو المنطوق، وعلى عقد شرطي سلبي وهو المفهوم. الوجه الثاني: أنا لو سلمنا المعارضة المذكورة التي أبداها المصنف بين مفهوم رواية سماعة وبين المطلقات المزبورة، فانه لا وجه للرجوع إلى مطلقات حرمة الكذب، إذ النسبة بين الاطلاقين هي العموم من وجه، وبعد تعارضهما في مادة الاجتماع وتساقطهما فيها يرجع إلى أصالة الحل. وفيه أنه لم يظهر لنا مراده من هذا الاشكال، فان النسبة بين الاطلاقين هي العموم المطلق، لان ما دل على جواز الكذب أخص مما دل على حرمته، وإذن فلا مناص عن تقييد مطلقات حرمة الكذب بما دل على جوازه في موارد خاصة. والتحقيق أنه لا وجه لرفع اليد عن المطلقات الدالة على جواز الحلف كاذبا لانجاء النفس المحترمة من الهلكة، ولحفظ مال نفسه أو مال أخيه عن التلف، فقد ذكرنا في مبحث التعادل والترجيح من علم الاصول ان من المرجحات في الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه ان يلزم من تقديم احدهما إلغاء العنوان المأخوذ في الدليل الآخر على سبيل الموضوعية بخلاف العكس، وقد مثلنا له في بعض المباحث السابقة [١] بأمثلة متعددة، وواضح أن ما نحن فيه من هذا القبيل، فان المطلقات المذكورة دلت على جواز الحلف كاذبا لانجاء النفس المحترمة، ولحفظ مال نفسه أو مال اخيه، وهي مشتركة مع رواية سماعة وما في معناها في تجويز الحلف كاذبا للاكراه والاضطرار، وإنما تمتاز المطلقات عن رواية سماعة وما يساويها في المضمون باشتمالها على جواز الحلف الكاذب في غير موارد الخوف والاضطرار أيضا. وعليه فلو قدمنا رواية سماعة وما في مضمونها على المطلقات المزبورة، وحكمنا لذلك بحرمة الحلف كاذبا في غير موارد الاكراه والاضطرار لكانت العناوين المأخوذة في تلك
[١] ص ٩٩ وص ١٠٠.