كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧
فبين ايدينا البخاري ومسند احمد وصحيح مسلموعلى هذا فعلى الفقه السلام. واما توهم انجبار رواياته بالشهرة إذا قامت على وفقها فقد عرفت ما فيه في رواية تحف العقول (وربما يتخيل) اعتبار الكتاب لاجل عمل جملة من الاكابر عليه كالمجلسيين وغيرهما ولكنه فاسد لانهم قد استندوا في عملهم هذا بما ذكر من الوجوه التي عرفت جوابها بما لا مزيد عليه. (واما الجهة الثانية) فمع الاغضاء عن جميع ما ذكرناه والالتزام باعتبار الكتاب لا يمكن الاستناد بهذه الرواية [١] التي نقلها العلامة الانصاري " ره " في شيئ من المباحث وذلك لوجوه (الاول) عدم وجدان فتوى من فتاوى اعاظم الاصحاب على طبقها فان الرواية صريحة بحرمة استعمال ما نهى عنه مما فيه الفساد بجميع الاستعمالات حتى الامساك مع انه لم يفت به أحد فيما نعلم وكيف يتفوه فقيه أو متفقه بحرمة امساك الدم والميتة ولحوم السباع كما ان ذلك مقتضى الرواية إذن فلا يمكن الفتوى على طبقها. (الثاني) ان مقتضى قوله (فحرام ضار للجسم وفساد للنفس) ان الضابطة في تحريم هذه الامور المذكورة في الرواية هو أضرارها للجسم كما ان المناط في جوازها عدم اضرارها له مع ان جلها ليس بضار للجسم كالملابس والمناكح وأكثر المشارب والمآكل ان لم يكن كلها كذلك وعلى فرض تسليم ذلك ذلك فلا نسلم انضباط القاعدة فانه لا شبهة ان كثيرا من هذه الاستعمالات للاشياء المحرمة لا تكون مضرة قطعا كوضع اليد عليها مثلا أو الاكل منها قليلا أو شد اليد بجلد الميتة وشعر الخنزير وإنما المضر هي مرتبة خاصة من الاستعمال بحسب الاشخاص والازمان والامكنة والكمية فلو كان ذلك موجبا لحرمة جميع الاستعمالات بجميع انه لا يكفي عندنا في حجية الرواية مجرد وجودها في الكتب الاربعة في فصول حجية اخبار الآحاد ص ٣١٢.
[١] اعلم يرحمك الله ان كل مأمور به مما هو من (وفي البحار مما هن " أو " هون) على العباد وقوام لهم في امورهم من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون فهذا كله حلال بيعه وشرائه وهبته وعاريته وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهى عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وامساكه لوجه الفساد مثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك فحرام ضار للجسم وفساد للنفس. ضعيفة كما عرفت. راجع فقه الرضا عليه السلام باب التجارة ص ٣٤ وج ٢٣ البحار ص ١٦ وج ٢ المستدرك باب تحريم التكسب، مما يكتسب به ص ٤٢٥.