كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨١
ولو سلمنا ان إطلاق القمار على المسابقة الخالية عن العوض على سبيل الحقيقة فان السيرة القطعية قائمة على جوازها، كالسباحة والمصارعة والمكاتبة والمشاعرة وغيرها، خصوصا إذا كان الفعل أمرا قربيا، كبناء المساجد والقناطر والمدارس، فان في ذلك فليتنافس المتنافسون. الرابع: أنه قد علل تحريم اللعب بالنرد والشطرنج في بعض الاخبار المتقدمة في الهامش آنفا: بأنه من اللهو والباطل، وهو جار فيما نحن فيه أيضا، بل ورد من طرق الخاصة والعامة ان كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلارث (وقد تقدم في الحاشية) وهو باطلاقه شامل للمقام، وقد تقدم ايضا أن (لكما الهى عن ذكر الله فهو من الميسر). ومن الواضح ان المسابقة وإن كانت بغير عوض تلهي عن ذكر الله. وفيه أنه لا دليل على حرمة مطلق اللهو كما عرفت، وستعرفه في البحث عن حرمة اللهو فان كثيرا من الامور لهو وهو ليس بحرام كاللعب بالاحجار والاشجار والسبحة واللحية وأزرار الثوب ونحوها. على أنه لا ملازمة بين ما نحن فيه وبين اللهو، فان النسبة بينهما هي العموم من وجه، إذ كثيرا ما تكون المسابقة للاغراض العقلائية من تربية البدن ومعالجته والتنزه والتفريح كما هو واضح. حرمة القيادة قوله: (السادسة عشرة القيادة حرام). أقول: وهي في اللغة السعي بين الشخصين لجمعهما على الوطي المحرم، وقد يعبر عنها بكلمة الدياثة، ولا شبهة في حرمتها وضعا وتكليفا بل ذلك من ضروريات الاسلام، وهي من الكبائر الموبقة والجرائم المهلكة. وفي مرسلة الشيخ الورام [١] عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل قال: (اطلعت على النار فرأيت في جهنم واديا يغلي فقلت: يا مالك لمن هذا؟ فقال: لثلاثة: المحتكرين والمدمنين للخمر والقوادين). وقد تقدم في رواية سعد الاسكاف وغيرها [٢] تفسير الواصلة والمستوصلة بذلك. وفي رواية ابن سنان [٣] عن حد القواد؟ قال " ع " (يضرب ثلاثة ارباع حد الزاني
[١] راجع ج ٢ ئل باب ٢٧ تحريم الاحتكار من آداب التجارة ص ٥٧٩.
[٢] ص ١٩٩.
[٣] راجع ج ٣ ئل باب ٥ من حد القيادة ص ٤٣٨.