كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨
الوجه الثامن: رواية الحلبي [١] فقد أمر الامام " ع " فيها بتغيير راس الصورة وجعلها كهيئة الشجر، فتدل على حرمة إبقاء الصورة من غير تغيير فيها. وفيه ان أمر الامام " ع " بتغيير الصورة في الطنفسة التي اهديت إليه ليس إلا كفعله بنفسه، ومن الواضح ان فعل فعل الامام " ع " لا يدل على الوجوب، ولا يقاس ذلك بسائر الاوامر الصادرة منه " ع " الدالة على الوجوب، وقد تقدم نظير ذلك في البحث عن بيع الدراهم المغشوشة من أمره " ع " بكسر الدرهم المغشوش، وإلقائه في البالوعة، على ان الرواية مرسلة، فلا يجوز الاستناد إليها. الوجه التاسع: صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (عن تماثيل الشجر والشمس والقمر؟ فقال: لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان). فانها ظاهرة في حرمة اقتناء الصور المحرمة، فان التماثيل جمع تمثال بالفتح، ويجمع على تمثالات. وعليه فالسؤال عن التماثيل إنما هو سؤال عن الصور الموجودة في الخارج، فلا بد وأن يحمل على الامور المناسبة لها من البيع والشراء والاقتناء والتزين ونحوها، لا على نفس عمل الصور، كما ان السؤال عن بقية الاشياء الخارجية من المأكولات والمشروبات والمركوبات والمنكوحات ونحوها سؤال عن الافعال المناسبة لها، والطارئة عليها بعد كونها موجودة في الخارج. وإذن فالصحيحة دالة على حرمة اقتناء الصور المحرمة وبيعها وشرائها والتزين بها، كما هو واضح. قال المحقق الايرواني: (والجواب أما عن الصحيحة فبعد تسليم السؤال فيها عن حكم الاقتناء وكون اقتنائها من منافعها. أن غاية ما يستفاد منها ثبوت البأس، وهو أعم من التحريم). وفيه أن كلمة البأس ظاهرة في المنع ما لم يثبت الترخيص من القرائن الحالية أو المقالية، كما أن مقابلها: أعني كلمة لا بأس ظاهر في الجواز المطلق. فالانصاف أنها ظاهرة في التحريم، إلا أنها معارضة بما دل [٢] على جواز اقتناء الصور
[١] في ١ ئل باب ٤ عدم جواز إبقاء التماثيل من أحكام المساكن ص ٣١٨: عن الطبرسي في مكارم الاخلاق عن الحلبي عن ابي عبد الله " ع " قال: وقد اهديت إلي طنفسة من الشام عليها تماثيل طائر فأمرت به فغير رأسه فجعل كهيئة الشجر. مرسلة. الطنفسة بالمثلثة في الطاء والفاء البساط والحصير والثوب ج طنافس، والكلمة من الدخيل.
[٢] عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله " ع ": ربما قمت فأصلي وبين يدي الوسادة وفيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا. صحيحة. وعن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر " ع ": اصلى والتماثيل قدامي وأنا أنظر إليها؟