كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨
مراتبها فتكون نظير قول النبي " ص " [١]: " فما اسكر كثيره فقليله حرام) للزم من ذلك القول بحرمة جميع ما خلق الله في الارض من المباحات فان كل واحد من هذه المباحات لا بد وأن يكون مضرا في الجملة ولو باستعمال الشيئ الكثير منه. على ان الاحكام الشرعية بناء على مسلك العدلية تدور مدار ملاكاتها الواقعية من المصالح والمفاسد واما المنافع والمضار فهي خارجة عن حدودها، نعم ربما يكون الضرر أو النفع موضوعا للاحكام إلا ان ذلك غير مربوط بباب ملاكات الاحكام. (الثالث) ان ظاهر الرواية هو حرمة بيع الامور المذكورة تحريما تكليفيا كما تقدم نظير ذلك في رواية تحف العقول وكلامنا في الحرمة الوضعية. (قوله وعن دائم الاسلام أقول) أقصى ما قيل أو يمكن ان يقال في وجه اعتبار هذا الكتاب ان صاحبه أبا حنيفة النعمان حيث كان رجلا إماميا اثنى عشريا جليلا فاضلا فقيها ومن جملة النوابغ في عصره بل كان فريدا في دهره كما يظهر من كتابه كانت رواياته مشمولة لادلة حجية خبر العدل الامامي. (والذي) ينبغي ان يقال انه لا شبهة في علو مكانة ابي حنيفة النعمان صاحب كتاب دعائم الاسلام وغيره من الكتاب الكثيرة ونبوغه في العلم والفضل والفقه والحديث على ما نطقت به التواريخ وكتب الرجال وكتابه هذا كما لا شبهة في كونه إماميا في الجملة فانه كان مالكي الاصل فتبصر وصار شيعيا إماميا كما اتفقت عليه كلمات أكثر المترجمين الذين تعرضوا لترجمته وتاريخه كالبحار [٢] وتنقيح المقال للمامقاني [٣] وسفينة البحار [٤]
[١] راجع ج ١١ الوافي باب ١٥٦ ان كل مسكر حرام ص ٨٢.
[٢] ج ١ ص ١٥ قال: قد كان اكثر اهل عصرنا يتوهمون انه تأليف الصدوق وقد ظهر لنا انه تأليف ابي حنيفة النعمان بن محمد بن منصور قاضي مصر في أيام الدولة الاسماعيلية.
[٣] ج ٣ ص ٢٧٣.
[٤] مادة حنف: أبو حنيفة الشيعة هو القاضي نعمان بن محمد بن منصور قاضى مصر كان مالكيا أولا ثم اهتدى وصار إماميا وصنف على طريق الشيعة كتبا منها كتاب دعائم الاسلام وفي كتاب دائرة المعارف: أبو حنيفة المغربي هو النعمان بن ابي عبد الله محمد بن منصور ابن أحمد بن حيوان احد الائمة الفضلاء المشار إليهم ذكره الامام المسيحي في تاريخه فقال كان من أهل العلم والفقه والدين والنبل على مالا مزيد عليه. وله عدة مصنفات منها كتاب اختلاف اصول المذهب. وغيره وكان مالكي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الامامية.