كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩
القمار جزءا من بدنه. وكيف كان فقد أورد المصنف على الرواية (بأن ما كان تأثيره كذلك يشكل أكل المعصوم له جهلا بناء على عدم إقدامه على المحرمات الواقعية الغير المتبدلة بالعلم، لا جهلا، ولا غفلة، لان ما دل على عدم جواز الغفلة عليه في ترك الواجب وفعل الحرام دل على عدم جواز الجهل عليه في ذلك). ويمكن أن يقال: إن الاعتراض على الرواية مبني على كون علم الائمة بالموضوعات حاضرا عندهم من غير توقف على الارادة، وقد دلت عليه جملة من الروايات، كما أن علمهم بالاحكام كذكل. وأما بناء على ان علمهم بالموضوعات تابع لارادتهم واختيارهم (كما دلت عليه جملة اخرى من الروايات) فلا يتوجه الاشكال على الرواية، لامكان صدور الفعل عنهم (ع) جهلا قبل الارادة. ولكن الذي يسهل الخطب ان البحث في علم الامام من المباحث الغامضة، والاولى رد علم ذلك إلى اهله، كما ذكره المصنف (ره). على ان الرواية المذكورة ضعيفة السند. حكم المسابقة بغير رهان في ما عدا الموارد المنصوصة قوله: (الرابعة المغالبة بغير عوض في غير ما نص على جواز المسابقة فيه). أقول: المشهور بين الاصحاب هو عدم جواز المسابقة بغير رهان في ما عدا الموارد المنصوصة، كالمصارعة، وحمل الاثقال، والجري على الاقدام، وكالمسابقة على السفن والبقر والكلاب والطيور، والمكث في الماء، وحفظ الاخبار والاشعار، ورمي البنادق، والوقوف على رجل واحدة وغيرها. وقد ذهب بعض الاصحاب وجمع من العامة [١] إلى الجواز. ويمكن الاستدلال على الحرمة بوجوه: الاول: دعوى الاجماع عليها، وقد ادعاه غير واحد من الاصحاب. وفيه أن من المحتمل القريب استناده إلى الوجوه الآتية، فليس هنا إجماع تعبدي، ومن هنا علله بعض الاعاظم من الاصحاب بعموم النهي عن المسابقة إلا في ثلاثة.
[١] في ج ٢ فقه المذاهب ص ٥١ نقل عن المذاهب الاربعة جواز المسابقة بدون رهن