كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠
ذلك في الحاشية عن بعض العامة) فيكون الثاني ايضا موردا للاجماع. وفيه منع الملازمة بين الحرمتين، لجوار كون النهي عن بيعه تعبدا محضا، وعليه فإذا قام الاجماع على حرمة البيع فلا يمكن أن يستدل به على حرمة الانتفاع إلا بالحدس الظني، ومن الواضح أن الظن لا يغني من الحق شيئا، بل اللازم أن يقتصر من الاجماع على مورده المتيقن من دون ان يتعدى إلى غره. الثاني: دعوى الاجماع على حرمة الانتفاع بها ابتداء كما هو الظاهر من فخر الدين والفاضل المقداد. وفيه ان دعواه في مثل هذه المسألة مع ذهاب الاكثر إلى جواز الانتفاع بها من الامور الصعبة، ولو سلمت هذه الدعوى فلا يمكن إثبات كونه إجماعا تعبديا، لامكان استناد المجمعين في ذلك إلى الوجوه المذكورة. قوله: (لجابر لرواية تحف العقول). اقول: قد تقدم في أول الكتاب عدم انجبار ضعف الرواية بشئ من الشهرة والاجماع وغيرهما. قوله: (مع احتمال أن يراد من جميع التقلب جميع أنواع التعاطي لا الاستعمالات). أقول: إذا فرضنا اعتبار الرواية فلا مناص من القول بحرمة التصرف في الاعيان النجسة على وجه الاطلاق ولو بالامساك، ولا وجه لتقييدها بخصوص التعاطي، كما لا وجه لقييد النهي عن الامساك بالامساك على وجه محرم. قوله: (نعم يمكن أن يقال: أن مثل هذه الاستعمالات). اقول: توضيحه أن النهي عن الانتفاع بشئ ينصرف إلى النهي عن الانتفاع به في منافعه الظاهرة لان المنفعة النادرة لا تعد من المنافع عرفا، فهي خارجة عن حدود النهي وإن كان الاطلاق في نفسه شاملا لها، لا يقال: إن النهي عن الانتفاع بشئ يدل على تحريم جميع منافعه، لان النهي عن الطبيعة يقتضي الانزجار عن جميع افرادها، ولذلك كان دالا على العموم. فانه يقال: إن الدلالة على العموم إنما تسلم بمقدار ما ينصرف إليه اللفظ فقط، ونظير ذلك العمومات الناهية عن الصلاة في أجزاء مالا يؤكل لحمه، فانه ينصرف إلى غير الانسان، فلا ينعقد للعموم ظهور إلا به. ولا يخفى: أن القول بحرمة الانتفاع بالنجس مطلقا لا يقتضي حرمة اقتنائه وإن كان الاقتناء لغير الغرض العقلائي، ومن هنا ورد في جملة من الاحاديث [١] جواز اقتناء الخمر،
[١] راجع ج ٢ كا باب الخمر يجعل خلا ص ١٩٩، وج ٢ التهذيب باب الاشربة ص ٣١١، وج ١١ الوافي باب ١٦٥ ص ٩١، وج ٣ ئل باب ٣١ عدم تحريم الخل من الاشربة المحرمة.