كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣
ماذا تفقدون؟ قالوا لهم: نفقد صواع الملك، ولم يقولوا: سرقتم ذلك. ويؤيده ما في خبر الاحتجاج المتقدم عن الصادق " ع " من قوله: (اتهم سرقوا يوسف من ابيه الا ترى الخ). مسوغات الكذب جواز الكذب لدفع الضرورة قوله: (فاعلم انه يسوغ لوجهين: أحدهما الضرورة إليه فيسوغ معها بالادلة الاربعة). أقول: لا شبهة في كون الكذب حراما في نفسه ومبغوضا بعينة، لظاهر الادلة المتقدمة المطبقة على حرمته. وعلى هذا فلا وجه لما زعمه الغزالي [١] من (ان الكذب ليس حراما بعينه، بل فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره، فان اقل درجاته أن يعتقد المخبر الشئ على خلاف ما هو عليه فيكون جاهلا، وقد يتعلق به ضرر غيره). نعم الظاهر ان حرمة الكذب ليست ذاتية كحرمة الظلم، ولذا يختلف حكمه بالوجوه والاعتبارات، وعلى فإذا توقف الواجب على الكذب، وانحصرت به المقدمة وقعت المزاحمة بين حرمة الكذب وبين ذلك الواجب في مقام الامتثال، وجرت عليهما احكام المتزاحمين، مثلا إذا توقف إنجاء المؤمن ودفع الهلكة عنه على الكذب كان واجبا. وقد استدل المصنف على جواز الكذب في مورد الاضطرار بالادلة الاربعة: اما الاجتماع فهو وان كان محققا، ولكنه ليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم، فان الظاهر ان المجمعين قد استندوا في فتياهم بالجواز إلى الكتاب والسنة، فلا وجه لجعلة دليلا مستقلا في المسألة، وقد مر نظير ذلك مرارا. وأما العقل فهو وان كان حاكما بجواز الكذب لدفع الضرورات في الجملة، كحفظ النفس المحترمة ونحوه، إلا انه لا يحكم بذلك في جميع الموارد، فلو توقف على الكذب حفظ مال يسير لا يضر ذهابه بالمالك فان العقل لا يحكم بجواز الكذب ح. واما الكتاب فقد ذكر المصنف منه آيتين: الاولى قوله تعالى [٢]: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم). وتقرير الاستدلال ان الآية الشريفة تدل بالمطابقة على جواز
[١] راجع ج ٣ إحياء العلوم بيان ما رخص فيه من الكذب ص ١٢١.
[٢] سورة النحل، آية: ١٠٨.