كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٣
ما استدل به على حرمة التشبيب والجواب عنه قوله: (ويمكن أن يستدل عليه بما سيجئ). أقول: بعد أن اشكل المصنف على الوجوه المتقدمة، واعترف بعدم نهوضها لاثبات حرمة التشبيب أخذ بالاستدلال عيه بوجوه اضعف من الوجوه الماضية: الوجه الاول: أن التشبيب من اللهو والباطل، فيكون حراما، لما سيأتي من دلالة جملة من الايات والروايات على حرمتهما. وفيه أن هذه الدعوى ممنوعة صغرى وكبرى: أما الوجه في منع الصغرى فلانه لا دليل على كون التشبيب من اللهو والباطل، إذ قد يشتمل الكلام الذي يشبب به على المطالب الراقية والمدائح العالية المطلوبة للعقلاء خصوصا إذا كان شعرا كما هو مورد البحث. وأما الوجه في منع الكبرى فلعدم العمل بها مطلقا، لان اللهو والباطل لو كان على إطلاقهما من المحرمات لزم القول بحرمة كل ما في العالم، فان كل ما اشغل عن ذكر الله وذكر الرسول وذكر القيامة وذكر النار والجنة والحور والقصور لهو وباطل، وقد نطق بذلك القرآن الكريم ايضا في آيات عديدة [١] وسيأتي من المصنف الاعتراف بعدم حرمة اللهو إلا على نحو الموجبة الجزئية. الوجه الثاني: أنه ورد النهي في الكتاب العزيز [٢] عن الفحشاء والمنكر، ومنهما التشبيب فيكون حراما. وفيه أنا نمنع كون التشبيب من الفحشاء والمنكر، على أن هذا الوجه، مع الوجه السابق، وسائر الوجوه الآتية لو دلت على الحرمة لدلت عليها مطلقا، سواء أكان بالشعر أم بغيره وسواء أكان التشبيب بانثى أم بذكر، وسواء أكانت الانثى مؤمنة أم غير مؤمنة، فلا وجه لتخصيص الحرمة بالشعر.
[١] كقوله تعالى في سورة الانعام، آية: ٣٢ (وما الحيوة الدنيا إلا لعب ولهو). وقوله تعالى في سورة العنكبوت، آية: ٦٤ (وما هذه الحيوة الدنيا إلا لهو ولعب). وقوله في سورة، آية: ٣٨ (إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو). وفي سورة الحديد، آية ١٩ (اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب ولهو).
[٢] في سورة النحل، آية: ٩٢ قوله تعالى: (وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي). وغيرها من الآيات.