كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧
يقول: إن فلانا عالم زاهد مجتهد، يصلي النوافل، ويعطي الفقراء، ويهتم بامور المسلمين وحوائجهم، ونحو ذلك من المدائح، ولا نظن ان يعد اجد هذه الصورة من الغيبة. نعم في لسان العرب وتاج العروس عن ابن الاعرابي (غاب إذا ذكر إنسانا بخير أو شر) إلا انه اجنبي عن المقام، فانه غير الاغتياب. والوجه في خروج هذه الصورة عن مفهوم الغيبة ان هذه المذكورات ليست من السوء، سواء كره ذكرها المقول فيه أملا. الصورة الثانية: ان يذكر إنسانا بشئ من صفاته العادية المتعارفة التي لا توصف بالمدح أو الذم. ولا ريب في عدم اندراج هذه الصورة ايضا تحت الغيبة، فان الامور العادية ليست مما سترها الله على المقول فيه، وذكرها لا يوجب نقصه وافتضاحه سواء أكان كارها لها أم لا. الصورة الثالثة: ان يذكر إنسانا بالاوصاف الذميمة والافعال القبيحة الموجودة فيه التي قد سترها الله عليه، وموضوع الغيبة هو هذه الصورة. وما ذكرناه من الصورة المذكورة يشمل ما لو نفى عن المقول فيه بعض الاوصاف. تنبيهات موضوع الغيبة ولا بد من التنبيه على امور: الاول: انه لا يفرق في صدق الغيبة بين ان يكون المقول نقصا في دين المقول فيه، أو بدنه، أو نسبه، أو اخلاقه، أو فعله، أو قوله، أو عشيرته. أو ثوبه، أو داره، أو دابته، أو خادمه، أو تعيشه، أو في اي شأن من شؤونه. إلا ان الظاهر من رواية داود بن سرحان المتقدمة في الحاشية ان الغيبة ذكر الانسان بما يكون نقصا في دينه فقط. وفيه أولا: ان الرواية ضعيفة السند، وقد عرفت. وثانيا: أن رواية ابن سيابه المتقدمة في البحث عن معنى الغيبة صرحت بأن الغيبة قولك في اخيك ما ستره الله عليه، وهذا الاطلاق يشمل ما إذا كان المقول نقصا دينيا وغير ديني، وتوهم حمل المطلق على المقيد هنا فاسد، لعدم التنافى بينهما، على ان رواية ابن سيابة فصلت بين ذكر الامور المستورة والامور الظاهرة، وصرحت بخروج الثانية عن حدود الغيبة، ومن الواضح ان مقتضى التفصيل القاطع للشركة هو عموم مفهوم الغيبة بذكر مطلق العيوب غير الامور الظاهرة. ولكنك عرفت: ان هذه الرواية ايضا ضعيفة السند.