كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣
تلك الوجوه المذكورة لمنع بيع العذرة دون الارواث، وإلا فالاجماع التعبدي الكاشف عن رأي الحجة معلوم العدم، وقيام السيرة على جواز الانتفاع والمعاوضة لا يختص بالارواث بل يعم العذرة أيضا، كشمول العمومات لهما، وما في الجواهر من الاستدلال على جواز بيع الارواث فقط بخبر ابن مضارب، وبذيل رواية سماعة، بعدما حملهما عليها فاسد لما عرفت من انه لا يصح اطلاق العذرة على الارواث بوجه، وان الارواث في اللغة [١] لا تطلق إلا على رجيع ذي الحافر. وقد يتوهم تحريم بيعها لآية تحريم الخبائث بدعوى ان عموم التحريم المستفاد من الجمع المحلى باللام يشمل البيع ايضا. (وفيه) أولا ما أجاب به المصنف من أن المراد من تحريم الخبائث هو تحريم أكلها، لا مطلق الانتفاعات بها. وثانيا انه قد تقدم في بيع الابوال ان الخبيث عبارة عن مطلق ما فيه نقص ودنائة ولو كان من قبيل الافعال ويرادف في الفارسية بلفظ (پليد) فمثل الزنا والافتراء والغيبة والنميمة وغيرها من الافعال المحرمة التي عبر عنها في قوله تعالى [٢] بالفواحش، من الخبائث ايضا، إذن فليس المراد من تحريم الخبائث في الآية إلا بيان الكبرى الكلية من تحريم ما فيه مفسدة، وأما تشخيص الصغرى وبيان ان في هذا مفسدة أو في ذاك فخارج عن حدود الآية، وإلا فيلزم التمسك بالعام في الشبهات المصداقية وهو لا يجوز كما نقح في الاصول، وان ابيت إلا عن اختصاصها بما يكون الطبع متنفرا عنه، فندفعه بعدم الملازمة بين تحريم الاكل وحرمة البيع، كما سبق في بيع الابوال وغيره، إلا إذا كان الاكل من المنافع الظاهرة جواز بيع الدم نجسا كان أم طاهرا (قوله: يحرم المعاوضة على الدم بلا خلاف. أقول) المشهور بين اصحابنا شهرة عظيمة حرمة بيع الدم النجس كما في النهاية [٣] والمراسم [٤] والمبسوط [٥] وفي التذكرة [٦]
[١] في ج ١ تاج العروس مادة رأث ص ٦٢٦ الروثة واحدة الروث والارواث وقد رأث الفرس وغيره، وفي المثل أحشك وتروثني، قال ابن سيده الروث رجيع ذي الحافر وفي التهذيب يقال لكل ذي حافر قد رأث يروث روثا. وفي المجمع رأث الفرس يروث روثا من باب قال والخارج روث، ومنه الحديث نهى عن الروث يعني رجيع ذات الحافر.
[٢] سورة الاعراف آية ٣١: قل إنما حرم ربي الفواحش.
[٣] المكاسب المحظورة.
[٤] أول المكاسب.
[٥] في فصل ما يصح بيعه وما لا يصح
[٦] ج ١ ص ٣ من البيع.