كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٥
وأما الدعوى الثانية فحاصلها ان المال المأخوذ من الجائر على تقدير كونه حراما فهو باق على حرمته الواقعية، ولكنه حلال في الظاهر بترخيص الشارع، كبقية الاحكام الظاهرية. ويرد على ذلك أن تلك الاخبار لا يمكن شمولها لجميع الاطراف، فانه ترخيص في مخالفة حكم الشارع فهو حرام، ولبعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح، وإذن فتخرج موارد العلم الاجمالي الذي يوجب التنجيز عن حدود تلك الاخبار تخصصا. فبما علم تفصيلا كون الجائزة محرمة الصورة الثالثة: وهي ما علم تفصيلا بكون الجائزة محرمة، وقد ظهر حكمها من الصورة السابقة، فلا نحتاج إلى الاعادة وإنما المهم هو التعرض للامور التي ذكرها المصنف في ذيل هذه الصورة. الامر الاول: ما هو حكم الجائزة إذا علم الآخذ تفصيلا بأنها مغصوبة؟ أقول: إن علم الآخذ بحرمة الجائزة تارة يكون قبل استقرارها في يده واخرى بعده. أما الجهة الاولى فيحرم عليه أخذها اختيارا بقصد التملك، للعلم بكونها مال الغير، وأنه يحرم التصرف في مال الغير بدون إذن صاحبه، بل يحرم التصرف حتى مع قصد إرضاء مالكه بعده، فان التصرف في مال الغير إنما يجوز إذا كان المالك راضيا به حال التصرف. وأما الرضاء المتأخر فلا يؤثر في مشروعية التصرف المتقدم، فيكون الآخذ ضامنا للمالك مع التلف، لان يده يد عدوان. نعم يجوز أخذه لايصاله إلى مالكه إذا كان معلوما، أو ليطبق عليه حكم مجهول المالك إذا كان الماالك مجهولا. هذا كله إذا لم يخش ضررا من الجائر لعدم أخذه، وإلا فلا شبهة في جوازه، للاخبار [١] الدالة على مشروعية التقية عند كل ضرورة. ثم إنه هل يجوز أخذ الجائزة عند التقية مطلقا، أم لا يجوز أخذها إلا بنية الرد إلى مالكها؟ ذهب المصنف إلى الثاني بدعوى أن أخذه بغير نية الرد تصرف في مال الغير بدون إذنه. وأما التقية فلا ريب أنها تتأدى بقصد الرد. وتوضيح مرامه: أن عدم المندوحة وإن لم يعتبر في التقية بالنسبة إلى اصل العمل، ولكن لا شبهة في اعتباره حال العمل، مثلا إذا اقتضت التقية أن يكفر في صلاته مع سعة انه ظلم فيه احدا. موثقة باسحاق بن عمار. راجع ج ٢ ئل باب ٨٢ جواز الشراء من غلات الظالم مما يكتسب به ص ٥٥٥.
[١] قد تقدمت الاشارة إلى مصادرها في ص ٤٤٥.