كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٤
لا يجوز للجائر أخذ الصدقات والمقاسمات من الناس الناحية الثانية: هل يجوز للجائر أخذ الصدقة والخراج والمقاسمة من الناس أم لا؟ وعلى القول بالجواز فهل تبرء ذمته إذا أعطاها لغير أهلها أم لا؟ قد يقال: إن الولاية في زمان الغيبة وان كانت راجعة إلى السلطان العادل الذي وجبت على الناس طاعته، وحرمت عليهم معصيته، فإذا غصبها غاصب وتقمصها متقمص كان عاصيا وآثما، إلا ان هذه الولاية الجائرة تترتب عليها الاحكام الشرعية المترتبة على الولاية الحقة من حفظ حوزة الاسلام، وجمع الحقوق الثابتة في أموال الناس، وصرفها في محلها، وغير ذلك، لان موضوع تلك الاحكام هو مطلق السلطنة، سواء أكانت حقة أم باطلة، كما إذا وقف احد ارضا، وجعل توليتها لسلطان الوقت. وعلى الجملة إن المحرم إنما هو تصدي الجائر لمنصب السلطنة، لا الاحكام المترتبة عليها، فانها لا تحرم عليه بعد غصبه الخلافة وتقمصها، هذا غاية ما يمكن ان يقال في جواز تصدي الجائر للامور العامة. ولكن يرد عليه ان هذا الاحتمال وان كان ممكنا في مقام الثبوت إلا أنه لا دليل عليه، وعلى هذا فالجائر مشغول الذمة بما يأخذه من حقوق المسلمين ما لم يخرج من عهدتها. وذهب السيد في حاشيته إلى براءة ذمة الجائر لوجه آخر وحاصله: أن الائمة " ع " وهم الولاة الشرعيون قد أذنوا لشيعتهم في شراء الصدقة والخراج والمقاسمة من الجائر ويكون تصرفه في هذه الحقوق الثلاثة كتصرف الفضولي في مال الغير إذا انضم إليه إذن المالك، وح فيترتب عليه أمران، أحدهما: براءة ذمة الزارع بما دفع إلى الجائر من الحقوق المذكورة. وثانيهما: براءة ذمة الجائر من الضمان وإن ترتب عليه الاثم من جهة العصيان والعدوان، ونظير ذلك ما إذا غصب الغاصب مال غيره فوهبه لآخر، وأجازه المالك. ويرد عليه أولا: أن إذن الشارع في أخذ الحقوق المذكورة من الجائر إنما هو لتسهيل الامر على الشيعة لئلا يقعوا في المضيقة والشدة، فانهم يأخذون الاموال المذكورة من الجائر، وأن إذنه هذا وإن كان يدل بالالتزام على براءة ذمة الزارع وإلا لزم منه العسر والحرج المرفوعين في الشريعة، إلا أنه لا اشعار فيه ببراءة ذمة الجائر فضلا عن الدلالة عليها، وعلى هذا فتصديه لاخذ تلك الحقوق ظلم وعدوان، فتشمله قاعدة ضمان اليد