كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥
عنه بطرق شتى [١]: (الزيت خاصة يبيعه لمن يعمله صابونا). فان الظاهر أنه لا خصوصية للمورد فيهما، ونتيجة التعدي عنه هو جواز الانتفاع بكل متنجس بجميع الانتفاعات المحللة. بل ورد في أحاديث العامة [٢] جواز الانتفاع به مطلقا من غير تقييد بنوع خاص من المنافع وقد يخطر بالبال أن الامر في الروايات بخصوص الاستصباح دون غيره إنما هو فيما لا يتمكن الانسان من الانتفاع به بغير الاستصباح ولو في الوجوه النادرة من المنافع، وإلا فلا خصوصية للتقييد بالاستصباح، كما لا خصوصية للتقييد بجعله صابونا، ولذا جوز الامام " ع " أن ينتفع به بغيرهما ايضا في رواية قرب الاسناد كما عرفت، ولكنها ضعيفة السند وقد يقال: بانعقاد الاجماع على حرمة الانتفاع بالمتنجس مطلقا، فيكون مقتضى الاصل هو حرمة الانتفاع به في المقام. إلا أن ذلك ممنوع، فان الاجماع المنقول ممنوع الحجية، وقد حققناه في علم الاصول. على أن دعوى الاجماع في المسألة موهونة بكثرة المخالفية فيها
[١] الجعفريات عن علي " ع " سئل عن الزيت يقع فيه شئ له دم فيموت؟ قال: الزيت خاصة يبيعه لمن يعمله صابونا. مجهولة لموسى بن اسماعيل. ومثلها في دعائم الاسلام ونوادر الراوندي. راجع ج ٢ المستدرك ص ٤٢٧. قال المحدث النوري نور الله مرقده في ج ٣ المستدرك في الفائدة الثانية من الخاتمة ص ٣٢٤: كتاب النوادر هو تأليف السيد الامام الكبير ضياء الدين ابي الرضا فضل الله بن علي الراوندي الكاشاني حفيد الحسن المثنى بن الحسن المجتبى عليه السلام، ووصفه العلامة في إجازة بني زهرة: بالسيد الامام، وفي فهرست الشيخ منتجب الدين: علامة زمانه جمع مع علو النسب كمال الفضل والحسب وكان استاذ أئمة عصره، قال أبو سعد السمعاني في كتاب الانساب: إنه من المشائخ واليه تنتهي كثيرا اسانيد الاجازات وهو تلميذ الشيخ ابي علي بن شيخ الطائفة، وله تصانيف تشهد بفضله وأدبه وجمعه بين مورث المجد ومكتسبه ومنه انتشرت الادعية الجليلة المعروفة بادعية السر، انتهى ملخص كلامه. أقول: لا شبهة في علو شأنه ورفعة منزلته ومكانة علمه وثبوت وثاقته، وقد صرح بذلك غير واحد من المترجمين، ولكن لم يظهر لنا اعتبار كتابه هذا، لان في سنده من لم تثبت وثاقته كعبد الواحد بن اسماعيل، ومن هو مجهول الحال كمحمد بن الحسن التميمي البكري.
[٢] في ج ٩ سنن البيهقي ص ٣٥٤ في جملة من الاحاديث سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الفارة تقع في السمن؟ فقال: اطرحوها وما حولها إن كان جامدا، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله فان كان مائعا؟ قال: فانتفعوا به ولا تأكلوه.