كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٩
عليها الثواب، ولا ريب أن تلك الغاية حاصلة في المقام، ومما يدل على جواز الولاية هنا لاجل التقية الروايات الكثيرة [١] الآمرة بالتقية صونا لنفوس المؤمنين وأعراضهم وأموالهم عن التلف، بل ورد في عدة من الروايات [٢] جواز التقية بالتبري عن الائمة " ع " لسانا إذا كان القلب مطمئنا بالايمان، ومما يدل على ذلك ايضا تجويز الائمة " ع " في جملة من الاحاديث [٣] لعلي بن يقطين وغيره ان تقبلوا الولاية عن الجائر تقية لاصلاح امور المؤمنين ودفع الضرر عنهم. ويضاف إلى ذلك كله ان ظاهر غير واحدة من الروايات مشروعية التقية لمطلق التوادد والتحبب وإن لم يترتب عليها دفع الضرر عن نفسه أو عن غيره، فيدل بطريق الاولوية على جواز الولاية عن الجائر تقية لدفع الضرر عن المؤمنين. قوله: (لكن لا يخفى انه لا يباح بهذا النحو من التقية الاضرار بالغير). أقول: الوجه فيه هو ما تقدم آنفا من كون الادلة الواردة في نفي الاكراه وشبهه واردة في مقام الامتنان على الامة بعمومها، فلا يصح التمسك بها لدفع الضرر عن أحد بتوجيه الضرر إلى غيره، لان ذلك على خلاف الامتنان في حق ذلك الغير، وليس الوجه فيه هو ما ذكره المصنف من عدم تحقق الاكراه إذا لم يتوجه الضرر على المكره، فقد عرفت ان مفهوم الاكراه اوسع من ذلك الجهة الثانية: ان يكون قبول الولاية من الجائر عاصما عن توجه الضرر إلى المؤمنين، وسببا لنجاح المكروبين منهم م ندون ان يلحق المكره ضرر لو لم يقبلها. ومثاله ما لو أكره الجائر على قبول الولاية من قبله، وأوعده على تركها بإضرار المؤمنين وهتكهم والتنكيل بهم وما أشبه ذلك، ولا شبهة هنا أيضا في جواز الولاية عن الجائر لدفع الضرر عن المؤمنين. وتدل على ذلك الروايات المتقدمة الدالة على جواز الولاية عن الجائر لاصلاح امور المؤمنين، بل دلالتها على الجواز هنا أولى من وجهين، الاول: وجود الاكراه. والثاني: القطع بتوجه الضرر على المومنين مع رد الولاية. الجهة الثالثة: ان يكره الظالم أحدا على ارتكاب شئ من المحرمات الالهية، سواء كانت هي الولاية أم غيرها من غير ان يترتب عليها في تركها ضرر اصلا، ولكن الظالم أوعده على ترك ذلك العمل باجبار غيره على معصية من حرمات الله، ومرجع ذلك في الحقيقة إلى دوران
[١] قد تقدمت الاشارة إلى مصادرها في ص ٤٤٥.
[٢] راجع ج ٢ ئل باب ٢٩ جواز التقية في إظهار كلمة الكفر من الامر بالمعروف ص ٥٠٤.
[٣] قد تقدمت الاشارة إليها والى مصادرها في ص ٤٣٨.