كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٩
ثم إنه لا فارق فيما ذكرناه بين كونهما تعبد بين، وكونهما توصليين، وقد اتضح من ذلك كله انه لا جدوى لتطويل الكلام في تحقيق الواجبين التخييري والكفائي، كما فعله بعض مشائخنا المحققين وغيره. وقد يقال: إن الخصوصيات الفردية وإن لم تكن واجبة بالاصالة على الفرض، إلا أنها واجبة بوجوب تبعي مقدمي، فيكون أخذ الاجرة عليها من قبيل أخذ الاجرة على الواجب وفيه أنا قد حققنا في علم الاصول ان وجوب المقدمة إنما هو وجوب عقلي، فلا يقاس بالوجوب الشرعي، ويضاف إلى ذلك ان مقدمية الفرد للكلي ليست من المقدمية المصطلحة كما هو واضح. وأما الواجب العيني فان كان مصب الاجارة أو الجعالة فيه الخصوصية الفردية صح ذلك بلا شبهة، وقد تقدم نظيره في الواجبين: التخييري والكفائي، وإن كان مصبهما مصب الوجوب فقد علمت اختلاف فقهائنا وفقهاء العامة في حكم أخذ الاجرة على الواجب فمقتضى القاعدة هو الجواز مطلقا، للعمومات الدالة على صحة العقود والمعاملات. ولكن اشكل عليه بوجوه: الاول: أن علم الحرفى حد ذاته ليس بمال، وإنما يقابل بالمال لاحترام عمل المسلم، ومع الوجوب يسقط عن الاحترام. ولكنك قد عرفت في أول الكتاب: أن أعمال كل شخص مملوكة له ملكية ذاتية تكوينية، وله واجدية له فوق مرتبة الواجدية الاعتبارية، ودون مرتبة الواجدية الحقيقية لمكون الموجودات، وعليه فدعوى أن عمل الحر ليس بملك دعوى جزافية، ولا شبهة ان هذه الاعمال المضافة إلى الحر موضع لرغبات العقلاء ومنافساتهم، فتكون اموالا في نفسها، وتجوز مقابلتها بالمال، ومع الاغضاء عن ذلك فانها تكون أموالا بمجرد وقوع المعاملة عليها، وشأنها ح شأن الكلي، إذ الكلي قبل إضافته إلى شخص خاص لا يتصف بالمملوكية والمالية كلتيهما، وإذا اضيف إليه ولو حين قوله بعتك منا من الحنطة مثلا اتصف الكلي بالمالية والملكية، ومن هنا يجوز بيع الكلي في الذمة، ويحكم بضمان عمل الحر إذا فوته أحد بعد أن ملكه الغير بالاجارة وغيرها. الثاني: ما ذكره المصنف من أن عمل الحر وإن كان مالا، ولكن الانسان إذا تكلف بذلك العمل من قبل الشارع فقد زال احترامه، لان عامله مقهور على إيجاده، فيكون أخذ الاجرة عليه أكلا للمال بالباطل. وفيه أولا: أن آية النهي عن أكل المال بالباطل غريبة عن شرائط العوضين،