كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨
غير ما هو مشروط بالطهارة من صغريات ذلك. قوله: (وقاعدة حل الانتفاع بما في الارض). اقول: لا وجه لهذه القاعدة إلا قوله تعالى [١] هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا. ولكن الآية ليست بدالة على جواز الانتفاع بجميع ما في الارض ليكون الانتفاع بالمتنجس منصغرياته، بل هي إما ناظرة إلى بيان أن الغاية القصوى من خلق الاجرام الارضية وما فيها ليس إلا خلق البشر وتربيته وتكريمه، وأما غير البشر فقد خلقه الله تعالى تبعا لخلق الانسان ومقدمة له، ومن البديهي أن هذا المعنى لا ينافى تحليل بعض المنافع عليه دون بعض. وإما ناظرة إلى أن خلق تلك الاجرام وتكوينها على الهيئات الخاصة والاشكال المختلفة والانواع المتشتتة من الجبال والادوية والاشجار والحيوانات على انواعها، وانحاء المخلوقات من النامي وغيره، لبيان طرق الاستدلال على وجود الصانع وتوحيد ذاته وصفاته وفعاله وعلى اتقان فعله وعلو صنعه وكمال قدرته وسعة علمه، إذن فتكون اللام للانتفاع، فانه اي منفعة اعظم من تكميل البشر، ولعل هذا هو المقصود من قوله " ع " في دعاء الصباح: (يا من دل على ذاته بذاته). الاصل جواز الانتفاع بالمتنجس قوله: (ولا حاكم عليها سوى ما يتخيل) اقول: قد استدل على حرمة الانتفاع بمطلق المتنجس بجملة من الآيات والروايات. اما الآيات فمنها قوله تعالى [٢]: (يا ايها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه). فان المتنجس رجس فيجب الاجتناب عنه. وفيه ان الرجس وإن اطلق على الاعيان النجسة كثيرا، كما اطلق على الكلب في صحيحة البقباق [٣] إلا ان الآية لا ترتبط بالمدعى لوجوه، الاول: ان الظاهر من الرجس
[١] سورة البقرة آية ١٩. وفي ج ١ مجمع البيان ط صيدا المعنى: أن الارض وجميع ما فيها نعم من الله تعالى مخلوقة لكم إما دينية فتسدلون بها على معرفته، وإما دنياوية فتنتفون بها بضروب النفع عاجلا.
[٢] سورة المائدة آية ٩٢.
[٣] الفضل بن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله " ع " عن فضل الهرة والشاة إلى ان قال: فلم اترك شيئا إلا سألت عنه؟ فقال: لا باس به، حتى انتهيت إلى الكلب فقال: