كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩
فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته) وجدنا ان النسبة بينهما هي العموم من وجه، فان العمومات تقتضي حرمه بيع الكلاب كلها، وإنما خرج منها بيع كلب الصيود فقط للروايات الخاصة، وهذه الفقرة من رواية تحف العقول تقتضي صحة بيع كلما كان فيه جهة صلاح، فتشمل بيع كلب الماشية وكلب الحائط وكلب الزرع ايضا، لجواز الانتفاع بها في الحراسة، وبعد سقوطهما للمعارضة يرجع في اثبات الجواز التكليفي إلى اصالة الاباحة، وفي إثبات الجواز الوضعي إلى عمومات صحة البيع والتجارة عن تراض. وفيه اولا: انا لو اغمضنا عما تقدم في رواية تحف العقول. فانها لا تقاوم العمومات المذكورة في خصوص المقام، لان كثرة الخلاف هنا مانعة عن انجبار ضعفها بعمل المشهور. وثانيا: انه لا مناص من ترجيح العمومات عليها، إذ قد بينا ف ي علم الاصول: ان من جملة المرجحات عند معارضة الدليلين بالعموم من وجه ان يلزم من العمل بأحدهما إلغاء الآخر من اصله، وإسقاط ما ذكر فيه من العنوان عن الموضوعية، وحينئذ فلا بد من العمل بالآخر الذي لا يلزم منه المحذور المذكور، وفي المقام لو عملنا برواية تحف العقول. للزم من ذلك إلغاء العمومات على كثرتها، ولسقط عنوان الكلب المذكور فيها عن الموضوعية لخروج الكلب الصيود منها بالروايات الخاصة كما عرفت، ولو خرجت الكلاب الثلاثة منها بالرواية المذكورة لما بقى تحتها إلا الكلب الهراش فقط، ويكفي في المنع عن بيعه عدم وجود النفع فيه، فلا يحتاج إلى تلك العمومات المتظافرة، ويلزم المحذور المذكور، واما إذا عملنا بالعمومات، ورفعنا اليد عن الرواية فان المحذور لا يتوجه اصلا، لان ما فيه جهة صلاح من الاشياء لا ينحصر في الكلاب الثلاثة. ونظير ذلك المعارضة بين ما ورد [١] من الامر بغسل الثوب من ابواب ما لا يؤكل لحمه وما ورد [٢] من نفي البأس عن بول الطير وخرئه، فانا لو قدمنا الخبر. الاول، وحكمنا
[١] عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله " ع ": اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه. حسنة لابراهيم بن هاشم. راجع ج ١ ئل باب ٨ نجاسة البول من ابواب النجاسات وج ١ التهذيب باب تطهير الثياب ص ٧٥، وج ١ كاباب ٣٧ ابوال الدواب ص ١٨، وج ٤ الوافى باب التطهير من فضلات الحيوانات ص ٣٠.
[٢] أبو بصير عن ابي عبد الله " ع " قال: كل شئ يطير فلا بأس ببوله وخرئه. حسنة لابراهيم بن هاشم. راجع ج ١ ئل باب ١٠ حكم ذرق الدجاج من النجاسات، والابواب المذكورة من كاويب والوافي.