كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨
عليها). وقدرت هذه الدية في كلب الماشية بكبش، أو بعشرين درهما، وفي كلب الحائط بعشرين درهما، وفي كلب الزرع بقفيز من طعام. وفيه ان ثبوت الدية لها في الشريعة لا يدل على ملكيتها فضلا عن جواز المعاوضة عليها فقد ثبتت الدية في الحر مع انه غير مملوك قطعا، بل لا يبعد ان يكون ثبوت الدية كاشفا عن عدم الملك مع فرض كون الشئ محترما، وإلا لكان الثابت نقص القيمة، أو تخيير المالك بينه وبين الدية كما في العبد والامة. الوجه الثالث: انه لا شبهة في جواز إجارتها لحفظ الماشية والحائط والزرع اتفاقا كما في المتن، فيجوز بيعها لوجود الملازمة بينهما، والى هذا الدليل اشار العلامة ايضا في المختلف [١] وقال: (ولانه يجوز إجارتها فيجوز بيعها) وفيه انه لا ملازمة شرعية بين صحة الاجارة وصحة البيع، فان إجارة الحر وأم الولد جائزة بالاتفاق ولا يجوز بيعهما، كمالا ملازمة بين صحة البيع وصحة الاجارة، فان بيع الشعير والحنطة وعصير الفواكه وسائر المأكولات والمشروبات جائز اتفاقا، ولا تصح إجارتها فان من شرائط الاجارة ان العين المستأجرة مما يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، والامور المذكورة ليست كذلك. وبعبارة اخرى ان جواز بيع الكلاب وعدمه من الاحكام الشرعية وهي امور توقيفية فلا محيص عن اتباع ادلتها، فان كان فيها ما يدل على جواز بيعها اخذ به، وإلا فالعمومات الدالة على المنع متبعة. الوجه الرابع: ما ذكره العلامة ايضا في المختلف [٢] من انه (إذا جاز بيع كلب الصيد جاز بيع باقي الكلاب الاربعة، والاول ثابت اجماعا فكذا الثاني، بيان الشرطية: ان المقتضي للجواز هناك كون المبيع مما ينتفع به، وثبوت الحاجة إلى المعاوضة، وهذان المعنيان ثابتان في صورة النزاع، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي السالم عن المعارض إذ الاصل انتفائه). وزاد عليه بعض اصحابنا: ان ما يترتب على الكلاب الثلاثة من المنافع اكثر مما يترتب على كلب الصيد، فإذا جاز بيعه كان بيع تلك الكلاب الثلاثة اولى بالجواز. وفيه انه قياس واضح، فقد نهينا عن العمل به في الشريعة المقدسة، بالادلة القاطعة، وعليه فلا وجه لرفع اليد عن العمومات الا في الكلب الصيود. الوجه الخامس: ان الحكم بجواز بيعها هو مقتضى الجمع بين الروايات، لانا إذا لاحظنا للعمومات الدالة على المنع، مع قوله (ع) في رواية تحف العقول: (وكل شئ يكون لهم
[١] الموضع المتقدم.
[٢] الموضع المتقدم.