كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤
كون مجرد غلبة الوجود من دون غلبة الاستعمال منشأ للانصراف) وعليه فلا مجال لتخصيص جواز البيع بالسلوقي فقط. ثم أجاب عنه المصنف ثانيا وقال (مع أنه لا يصح في مثل قوله ثمن الكلب الذي لا يصيد أو ليس بكلب الصيد لان مرجع التقييد إلى ارادة ما يصح عنه سلب صفة الاصطياد وحاصل كلامه ان الكلب وان كان طبيعة واحدة تعم جميع افراد الكلاب وتصدق عليها صدق الكلبي على جزئياته والطبيعي على أفراده، إلا أن لحاظ تلك الطبيعة عند جلعها موردا للحكم مع وصف الاصطياد تارة وبدونه اخرى، يستلزم انقسامها إلى قسمين متضادين وعلى هذا فيتقابل كلب الصيد وكلب الهراش تقابل التضاد كما هو الشأن في كل ماهية ملحوظة مع الاوصاف الخارجية المشخصة تارة وبدونها اخرى، إذن فلا يصغى إلى دعوى الانصراف بوجه لاستلزامه اتحاد المتضادين ووحدة المتقابلين فهو محال. وفيه ان كلامه هذا إنما يصح في أمثال قوله " ع " في رواية محمد بن مسلم (ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت) فان ظاهر التوصيف ان وصف الاصطياد قد أخذ قيدا للموضوع إلا انه لا يتم في قوله " ع " في مرسلة الفقيه (ثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت فان من القريب جدا أن لا يصدق كلب الصيد ولو بحسب نوعه على غير السلوقي، ولكن المرسلة ضعيفة السند، ثم ان السلوق قرية في ناحية اليمن نسبت إليها كلاب الصيد إما لاجل أخذ أصلها منها أو لكون كلابها صيودا. الجهة الثانية انك قد عرفت ان مورد الروايات ومعقد الاجماعات إنما هو الكلب المتصف بملكة الاصطياد وصار صيودا بالفعل، وحيث ان تلك الملكة التي هي مناط صحة بيع الكلاب وملاكها لم تصر فعلية في الجر والقابل للتعليم من السلوقي والكبير الغير المعلم منه فيشكل الحكم بجواز بيعها. وربما يقال في وجه الصحة فيهما، بأن الاخبار الواردة في بيع على ثلاث طوائف اما الطائفة الاولى فتدل على حرمة بيع الكلاب على وجه الاطلاق كالمطلقات وقد تقدمت جملة منها في بيع الكلب الهراش وسمعت أن اكثرها ضعيفة السند. وأما الطائفة الثانية [١] فتدل على جواز بيع ما كان صيودا بالفعل ومتصفا بملكة
[١] كاويب. أبو عبد الله العامري قال سألت أبا عبد الله " ع " عن ثمن الكلب الذي لا يصيد فقال سحت فأما الصيود فلا بأس. مجهولة لقاسم بن وليد. يب. محمد بن مسلم عن ابي عبد الله " ع " قال ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت ثم قال ولا بأس بثمن الهر. موثقة.