كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١
وفيه ان حمل المطلق على المقيد وان كان من المسلمات، إلا أنه فيما كان بينهما تناف وتعاند نظير أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة، ولو لم يكن بينهما تناف كما في المقام فلا وجه لذلك الحمل والصحيح أن يقال ان الظاهر من خبر منصور، ومن قوله " ع " في رواية قرب الاسناد (إنما له الثمن فلا بأس ان ليأخذه) ومن رواية عمار بن موسى [١] هو جواز بيع الذمي الخنزير قبل الاسلام، فيقيد بها ما يدل على حرمة بيعه مطلقا، إذن فتنقلب النسبة وتصير المانعة أخص من المجوزة ومقيدة لها وعليه فلا يجوز لغير الذمي بيع الخنزير، وقد اتضح مما ذكرناه حكم بيع الخمر ايضا لانها مذكورة في الاخبار المتقدمة مع الخنزير. ثم انه استدل غير واحد من الاعاظم على حرمة بيعه بالاخبار العامة المذكور في أول الكتاب، وقد عرفت ما فيها من ضعف السند والدلالة، ثم لا ينقضي العجب من المصنف حيث اقتصر في الاستدلال على حرمة بيع الخنزير بالاجماع فقط ولم يتعرض للروايات وهو أعرف بالحال. (قوله: وكذلك أجزائهما. أقول) ظاهر النصوص والاجماعات إنما تمنعان عن بيع الكلب والخنزير بوصفهما العنواني وبصورتهما النوعية التي بها شيئية الاشياء في دار تحققها وصقع تكونها، وبما أن الاحكام الشرعية إنما تترتب على الموضوعات العرفية فلا مانع من شمول المنع للميتة منهما، لصدق عنوان الكلب والخنزير عليها ولو بالمسامحة العرفية، إذن فتكون المعاملة عليها أيضا حراما، وأما أجزائهما فلا شبهة في أنه لا يصدق عليها عنوان الكلب والخنزير لا بالدقة العقليه ولا بالمسامحة العرفية، وعليه فان كانت مما تحله الحياة شملتها ادلة حرمة بيع الميتة لصدقها عليها وان جاز الانتفاع بها في غير ما هو مشروط بالطهارة والتذكية، وإن كانت مما لا تحله الحياة كالشعر ونحوه فحرمة البيع والانتفاع هنا متوقفة على مانعية النجاسة عنهما، إذ من الواضح جدا ان نجاسة الكلب والخنزير لا تختض بما تحله الحياة فقط، وحيث علمت أنها لا تصلح للمانعية عن البيع ولا عن الانتفاع، فلا مانع عن بيعها للعمومات ولا عن الانتفاع بها بالمنافع المحللة لاصالة الاباحة، ومن هنا افتى بعضهم بجواز بيع شعر الخنزير والانتفاع به في غير ما هو مشروط بالطهارة، وان منع عن بيعه بعض حاضر فيحل لي اخذها فقال إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك. موثقة. راجع الابواب المتقدمة من ئل وكاو الوافي.
[١] عن ابي عبد الله " ع " أنه سئل عن رجلين نصرانيين باع أحدهما من صاحبه خمرا أو خنازير ثم أسلما قبل أن يقبض الدراهم قال لا بأس. موثقة. راجع ج ١٠ الوافي ص ٣٩ وج ٢ التهذيب الاطعمة المحرمة ص ٣١١.