كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧
وقد ذهب إلى ذلك أكثر العامة وان كان قد يظهر من بعضهم الآخر خلافه [١] وما ذهب إليه المشهور هو الوجيه، فان المقتضى لجواز بيعها أعني الانتفاع بها بالمنافع المحللة موجود خصوصا في بعضه اقسامها كالسمك فان دهنه من المنافع المهمة المقصودة للعقلاء، والمانع عنه مفقود لعدم ما يصلح للمانعية عن المعاوضة على الميتة الظاهرة وضعا وتكليفا، إذن فلا مانع من التمسك بالعمومات لاثبات صحتها، بل يمكن التمسك بها حتى مع الشك في وجود المنافع فيها لما عرفته مرارا وستعرفه من عدم اعتبار المالية في المعاوضات، وتوهم ان بيعها ممن يعلم البايع انه يأكلها إعانة على الاثم فيكون حراما، توهم فاسد فانها كبيع التمر والعنب والعصير من يجعلها خمرا وسيأتي جوازه وورود الاخبار عليه وان صدق عليه عنوان الاعانة على الاثم، وأما الروايات الخاصة التي تدل على حرمة بيع الميتة فلا ريب في ظهورها بل صراحة بعضها في الميتة النجسة، وأما الروايات العامة المتقدمة فمضافا إلى ما تقدم فيها، أن الشهرة بل الاجماع على خلافها هنا، فلا يكون ضعفها منجبرا بعمل الاصحاب. حرمة التكسب بالكلب الهراش (قوله: يحرم التكسب بالكلب الهراش والخنزير البريين إجماعا. أقول وجه التقييد بالبريين هو أن المشهور والمختار عنده طهارة البحريين منهما، واستدل على ذلك في كتاب الطهارة في مسألة نجاسة الكلب بصحيحة ابن الحجاج [٢] بل الظاهر أنهما من اقسام السمك الغير المأكول فيكونان خارجين عما نحن فيه تخصصا، ثم ان تحرير البحث هنا يقع في جهتين: الجهة الاولى في بيع الكلب الهراش [٣] الظاهر بل المجمع عليه بين اصحابنا حرمة
[١] في ج ١ فقه المذاهب ص ١٠ الشافعية قالوا بنجاسة ميتة مالا نفس له سائلة إلا ميتة الجراد، وفي ج ٢ ص ٢٣٢ ان كل نجس لا يصح بيعه، فلا يصح بيعها عندهم، وأما غير الشافعية ففي ج ١ ص ١٠ ذهبوا إلى طهارة ميتة الحيوان الذي ليس له دم سائل يسيل عند جرحه، وقيدوا في ج ٢ ص ٢٣١ الميتة التي لا يصح بيعها بالنجاسة فيصح بيعها عندهم
[٢] قال سال ابا عبد الله ع رجل وأنا عنده عن جلود الخز فقال ليس لها بأس فقال الرجل جعلت فداك انها في بلادي وإنما هي كلاب تخرج من الماء فقال أبو عبد الله " ع " إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء فقال الرجل لا قال لا بأس. موثقة. راجع ج ٢ كاباب ١١ لبس الخز من التجمل ص ٢٠٥، وج ١١ الوافي باب ١٧٦ الملابس ص ٩٨، وج ١ ئل باب ١٠ جواز لبس جلد الخز من لباس المصلي.
[٣] في القاموس هرش كفرح ساء خلقه والتهريش التحريش بين الكلاب والافساد بين الناس