كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥
(قوله: وعن العلامة " ١ " حمل الخبرين على جواز استنقاذ مال المستحل للميتة بذلك برضاه، أقول) يرد عليه أولا ان النسبة بين الكافر المستحل وبين ما يجوز استنقاذ ماله عموم من وجه، فانه قد يكون المستحل ممن لا يجوز استنقاذ ماله إلا بالاسباب الشرعية كالذمي، وقد يكون غير المسنحل ممن يجوز استنقاذ ماله. وثانيا انه لم يكن في مكان صدور تلك الاخبار وزمانه كافر حربي يجوز استنقاذ ماله فانها إنما صدرت من الصادق " ع " في الكوفة فكانت هي ونواحيها في ذلك الوقت خالية عن الحربيين لدخول غير المسلمين فيها بأجمعهم تحت الذمة والامان. (قوله: ويمكن حملهما على صورة قصد البايع المسلم أجزائها التي لا تحلها الحياة. أقول) الظاهر أن هذا الرأي إنما نشأ من عدم ملاحظة الروايتين، فانه مضافا إلى إطلاقهما وعدم وجود ما يصلح لتقييدهما، ان الحسنة إنما اشتملت على اختلاط المذكى بالميتة من الغنم والبقر فبديهي انه ليس في البقر من الاجزاء التي لا تحلها الحياة شئ ليمكن الانتفاع به حتى يتوهم حمل الروايتين على ذلك. (قوله: والرواية شاذة. أقول) لا يضر شذوذها بحجيتها بعد فرض صحتها والاجماع المحصل على حرمة التصرف في الميتة غير ثابت، والمنقول منه مع تصريح جماعة من الفقهاء بالجواز غير حجة، وأما دعوى معارضتها بما دل على المنع فقد عرفت الحال فيها. (قوله: يرجع إلى عموم ما دل على المنع عن الانتفاع بالميتة. أقول) قد تقدم حمل الروايات المانعة على صورة الانتفاع بها كالمذكى بقرينة الروايات المجوزة أو على الكراهة. ازاحة وهم ربما يتخيل الغافل انه بناء على تكليف الكفار بالفروع كتكليفهم بالاصول كما هو الحق والمشهور يكون بيع المذكى المختلط بالميتة اعانة على الاثم فهي محرمة، وفيه مضافا إلى منع كون المقام من صغريات الاعانة على الاثم، ومنع قيام الدليل على حرمتها لو كان منها وإنما هو كبيع العنب والتمر وعصيرهما ممن يعلم انه يجعلها خمرا الذي لا شبهة في جوازه كما سيأتي انه لا ريب في جواز مثل هذا النحو من الاعانة على الاثم، وإلا فلم يجز سقي الكافر أيضا لتنجس الماء بمجرد مباشرته إياه ببشرته فيحرم عليه شربه فيكون سقيه إعانة عليه، مع انه لم يقل أحد بحرمته من جهة الاعانة على الاثم، كيف وقد ورد (٢) جواز ابراد الكبد (١) في ج ٤ المختلف ص ١٣١. (٢) ضريس عن أبي جعفر " ع " قال ان الله يحب إبراد الكبد الحرى، ومن