كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣
(قوله: لكن لا ينبغي القول به في المقام. أقول) قد منع المصنف عن جواز بيع احد المختلطين حتى مع القول بأنه يجوز إرتكاب احد المشتبهين وعدم تنجيز العلم الاجمالي، وذلك لاصالة عدم التذكية الجارية في اللحوم، فانها اصل موضوعي حاكم في سائر الاصول من اصالتي الحل والطهارة، وفيه ان اصالة عدم التذكية لا تثبت الميتة التي هي أمر وجودي إلا على القول بالاصول المثبتة، لا يقال ان الميتة عبارة عما لم تلحقه الذكاة كما في القاموس، إذن فلا شبهة في ثبوتها بالاصل بلا أن يلزم منه المحذور المذكور، فانه يقال ان الاصل المذكور وإن كان متكفلا لاثبات ذلك العنوان إلا أنه أمر يغاير الميتة ويلازمها وليس متحدا معها، لانها في عرف الشرع واللغة [١] إما عبارة عما مات حتف أنفه، وإما عبارة عما فارقته الروح بغير ذكاء شرعية وعلى هيئة غير مشروعة إما في الفاعل أو في المفعول، فلا يثبت شئ منهما باصالة عدم التذكية إلا على القول بحجية الاصل المثبت فالمحذور في محله، وأما ما في القاموس فأمر لم تثبت صحته، وكذلك ما عن أبي عمرو من أنها ما لم تدرك تذكيته. وأما المقام الثاني فالروايات الواردة هنا على طائفتين أما الطائفة الاولى [٢] فتدل على حرمة بيع المذكى المختلط بالميتة، وحرمة الانتفاع بهما، بل يرمى بهما إلى الكلاب. وفيه أولا ان الرمي بهما إلى الكلاب كناية عن حرمة الانتفاع بهما على نحو الانتفاع بالمذكى، كما حملنا على ذلك قوله " ع " في رواية الوشا المتقدمة (أما علمت أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام). لا فلا مناص من الالتزام بالوجوب النفسي للرمي، وهو بديهي البطلان، إذ عمدة ما يكون؟ النظر ومورد الرغبة من الميتة هو جلدها وليس هذا مما تأكله الكلاب، وهذا نظير؟ في بيع الدراهم المغشوشة من أمره " ع " بكسر درهم من طبقتين طبقة من نحاس و؟ من فضة فان المراد بذلك ليس إلا إعدام الهيئة الدرهمية لئلا يعامل عليها معاملة الدراهم؟ وإلا فكسر الدرهم الغشوش ليس من الواجبات النفسية كالصوم والصلاة، ومن القبيل
[١] في ج ١ تاج العروس ص ٥٨٧ عن ابي عمرو والميتة ما لم تدرك تذكيته، وقال النوي في تهذيب الاسماء واللغات قال أهل اللغة والفقهاء الميتة ما فارقته الروح بغير ذكاة، وفي المصباح المراد بالميتة في عرف الشرع ما مات حتف أنفه أو قتل على هيئة غير مشروعة إما في الفاعل أو في المفعول. وفي مفردات الراغب والميتة من الحيوان ما زال روحه بغير تذكية.
[٢] الجعفريات عن علي " ع " انه سئل عن شاة مسلوخة واخرى مذبوحة عن عمى على الراعي أو على صاحبها فلا يدري الذكية من الميتة قال يرمى بهما جميعا إلى الكلاب. موثقة. راجع ج ٢ المستدرك ص ٤٢٧.