كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢
فيما لا يجوز، ولا خيار للمشتري بالنسبة إلى ما يجوز لاجل تبعض الصفقة لعلمه بالحال كما هو المفروض. وأما الصورة الثانية فهي محل الكلام ومورد النقض والابرام، وتحقيقها في مقامين: الاول من حيث القواعد العامة. والثاني من حيث الروايات الخاصة الواردة في خصوص ذلك. أما المقام الاول فان كان المدرك في حرمة بيع الميتة منفردة هي النصوص والاجماعات فلا شبهة في أنهما لا تشملان صورة الاختلاط لانه لا يصدق بيع الميتة على ذلك مع قصد المذكى حتى مع تسليمها إلى المشتري لكونه مقدمة لاقباض المبيع، وعلى هذا فلا وجه لما ذهب إليه المصنف من المنع على الاطلاق بناء على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين، نعم لا يجوز أن ينتفع بهما فيما كان مشروطا بالطهارة والتذكية وإن كان المدرك في المنع هي حرمة الانتفاع بالميتة لكونها في نظر الشارع مسلوب المالية نظير الخمر والخنزير وقلنا بتنجيز العلم الاجمالي، فغاية ما يترتب عليه هو عدم جواز بيعهما من شخص واحد للعلم الاجمالي بوجود ما لا يجوز الانتفاع به فيهما فان العلم الاجمالي يوجب وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين، إذن فيجري هنا ما جرى في الميتة المعلومة تفصيلا من الاحكام التكليفية والوضعية، وأما بيعهما من شخصين فلا باس فيه لان حرمة الانتفاع لم تثبت إلا على الميتة المعلومة اما اجمالا أو تفصيلا على سبيل منع الخلو وإذا انتفى أحد العلمين انتفت حرمة الانتفاع أيضا فلم يبق في البين إلا الاحتمال فيندفع بالاصل، فان هذا نظير انعدام أحد المشتبهين أو خروجه عن محل الابتلاء الموجب لسقوط العلم الاجمالي عن التأثير. (قوله: فأكل المال بازائه أكل المال بالباطل. أقول) قد عرفت ما فيه في بيع الابوال (قوله: وجوز بعضهم البيع بقصد بيع المذكى. اقول) قد عرفت أن هذا هو الصحيح بناء على أن المانع عن بيع الميتة هو الاجماع أو النص، فيبيعهما بقصد المذكى ثم يسلمهما إلى المشتري فينتفع بهما في غير ما يشترط فيه التذكية، نعم لو كان المانع هي حرمة الانتفاع فيجري فيه ما ذكرناه. (قوله: وجواز ارتكاب أحدهما. أقول) لا دخل للقول بجواز ارتكاب أحدهما في جواز البيع بقصد المذكى، فانه بناء على هذا المنهج يجوز بيع أحدهما معينا أيضا لو كان المانع عن البيع عدم جواز انتفاع المشتري إذ المفروض حينئذ جواز انتفاع كل شخص بما يشتريه، نعم بناء على كون المانع من بيع الميتة هو النص أو الاجماع لا يصح البيع إلا بقصد المذكى كما عرفت.