كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٠
شراء الصدقات من الجائر قبل أخذه إياها من الناس الامر الثاني: هل يجوز شراء الصدقات مر الجائر قبل أخذه إياها من الناس أم لا يجوز ذلك إلا بعد الاخذ؟ ظاهر عبارات الاكثر، بل الكل أن الحكم مختص بما يأخذه السلطان من المسلمين، فلا يجوز شراء ما في ذمة مستعمل الاراضي الخراجية أو الحوالة عليه، وصريح جماعة جواز ذلك للاخبار الواردة في تقبل الاراضي الخراجية وتقبل خراجها وجزية الرؤوس من الجائر قبل أخذه إياها (وقد تقدمت الاشارة إليها آنفا) فان تقبل الخراج من الجائر ليس إلا شراؤه منه. وأما اختصاص عبارات الفقهاء بصورة الشراء بعد الاخذ فمبني على الغالب. لا يقال: ان قوله (ع) في رواية الحذاء المتقدمة: (ان كان قد أخذها وعزلها فلا بأس). يدل على حرمة الشراء قبل الاخذ والعزل، ولا اختصاص لذلك بالصدقات، لعدم القول بالفصل بينهما، وبين الخراج والمقاسمة. فانه يقال: ان الرواية وان كانت ظاهرة في ذلك، الا أنه ظهور بدوي يزول بالتأمل فيها، فانها بعيدة عما نحن فيه. لان الظاهر من قول السائل: (فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنا منا فنقول: بعناها الخ). أن الجابي هو العامل من قبل الجائر، إذ لم يتعارف تصدي الجائر لذلك بنفسه، وعلى هذا فكلما أخذه العامل من حقوق المسلمين جاز شراؤه منه، لقاعدة اليد المقتضية لحمل معاملاته على الصحة، فانه من المحتمل أن يكون العامل مأذونا في البيع كما هو مأذون في الجباية. ولكن ذلك لا يجري فيما قبل الاخذ، لان حمل فعل المسلم على الصحة في المعاملات إنما هو في الشرائط العائدة إلى العقد فقط. وأما شرائط العوضين واشباهها فلا بد من إحرازها بدليل آخر من قاعدة اليد ونحوها، وهي منتفية في هذه الصورة، فإذا باع أحد شيئا، ولم نحرز مالكيته له، أو كونه وكيلا مفوضا في البيع فان الاثر لا يترتب عليه بيعه، وقد ظهر مما تقدم أن الرواية إنما وردت على طبق القواعد. ويضاف إلى ذلك ما تقدم سابقا من أن الرواية ناظرة إلى عدم جواز الشراء قبل الاخذ، لان الصدقات لا تتمين بأمر الجائر بالعزل فإذا اشتراها قبل الاخذ فقد اشترى مال نفسه، وهو واضح البطلان.