كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤
يشترط في المعقود عليه الطهارة الاصلية ولو باع نجس العين لم يصح اجماعا. وعلى هذا المنهج ابن الهمام الحنفي في شرح فتح القدير [١] وعن المالكية [٢] لا يصح بيع النجس، وعن الحنابلة لا يصح بيع النجس كالدم، وعن الشافعية لا يصح بيع كل نجس، وعن الحنفية لا يصح بيع الدم، وفي أخبارهم [٣] أيضا شهادة على ذلك إذا عرفت ذلك فاعلم ان المصنف قد فصل بين الدم النجس فحكم بحرمة المعاوضة عليه للاجماع والاخبار السابقة اي الروايات العامة، وبين الدم الطاهر فقد قوى جواز المعاوضة عليه إذا فرضت له منفعة محللة كالصبغ ونحوه، لكونه من الاعيان التي يجوز الانتفاع بها منفعة محللة. (وفيه) انه بعد اشتراكهما في حرمة الاكل، وجواز الانتفاع بهما منفعة محللة كالصبغ والتسميد ونحوهما، فلا وجه للتفكيك بينهما، وأما النجاسة فقد عرفت مرارا انه لا موضوعية لها، فلا تكون فارقة بين الدم الطاهر والنجس، وأما الاخبار السابقة فمضافا إلى ضعف سندها انها شاملة لهما، فلو تمت لدلت على حرمة بيعهما معا وإلا فلا، على ان المستفاد من رواية تحف العقول هو تحريم مطلق منافع النجس، وحينئذ فان وقفنا على ظاهرها فلازمه الافتاء بما لم يفت به أحد، وان اقتصرنا على خصوص تحريم البيع فلا دليل عليه. وأما الاجماع فهو لا يختص بالمقام، وإنما هو الذي ادعى قيامه على حرمة مطلق بيع النجس، ومدركه هي الوجوه المذكورة لحرمة بيعه من الروايات العامة وغيرها، وإلا فليس هنا إجماع تعبدي ليكشف عن رأي المعصوم، إذن فلا دليل على حرمة بيع الدم سواء كان نجسا أم طاهرا لا وضعا ولا تكليفا. وهم وإزالة وقد استدل على حرمة بيع الدم مطلقا بمرفوعة ابي يحيى الواسطي [٤] فان فيها نهى
[١] ج ٥ ص ١٨٦.
[٢] راجع ج ٢ فقه المذاهب ص ٢٣١ وص ٢٣٢.
[٣] عون بن ابي جحيفة قال ان رسول الله " ص " نهى عن ثمن الدم. راجع ج ٦ سنن البيهقي ص ٦ وج ٣ صحيح البخاري باب موكل الربا ص ٧٨.
[٤] الواسطي رفعه قال مر أمير المؤمنين " ع " بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة نهاهم عن بيع الدم والغدد وآذان الفواد والطحال والنخاع والخصى والقضيب فقال له بعض القصابين يا أمير المؤمنين ما الكبد والطحال إلا سواء فقال له كذبت يالكع ايتوني بثورين من ماء أنبئك بخلاف ما بينهما فأتى بكبد وطحال وتورين من ماء