كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٥
وتلحقه جميع تبعات الغصب وضعا وتكليفا. وأما تنظير المقام بهبة الغاصب وضعا وتكليفا. وأما تنظير المقام بهبة الغاصب المال المغصوب مع لحوق إجازة المالك فهو قياس مع الفارق، إذ المفروض أن الجائر لم يعط الحقوق المذكورة لاهلها حتى تبرء ذمته بل أعطاها لغيرهم إما مجانا، أو مع العوض، وعلى الاول فقد أتلف المال، فيكون ضامنا له وإن جاز للآخذ التصرف فيه، وعليه فالعوض يكون للآخذ، وينتقل المال إلى ذمة الجائر، وعلى الثاني فالمعاملة وإن صحت على الفرض، إلا أن ما يأخذه الجائر بدلا عن الصدقة يكون صدقة، ويضمنه الجائر لا محالة. ونظير ذلك أن الائمة قد اذنوا لشيعتهم في أخذ ما تعلق به الخمس أو الزكاة ممن لا يعطيهما أو لا يعتقد بهما مع ان ذلك يحرم على المعطي وضعا وتكليفا جواز أخذ الصدقات والمقاسمات من الجائر المستحل لذلك الناحية الثالثة: هل يجوز اخذ مال الصدقة والخراج والمقاسمة من الجائر المستحل لذلك أم لا يجوز؟ وعلى القول بالجواز فهل يملكها الآخذ أم لا؟. المشهور، بل المجمع عليه بين الاصحاب هو الاول. وعن المسالك انه اطبق عليه علمائنا، ولا نعلم فيه مخالفا. وعن المفاتيح انه لا خلاف فيه. وفي الرياض انه استفاض نقل الاجماع عليه. وقد خالف في ذلك الفاضل القطيفي. والمحقق الاردبيلي. ولكن التحقيق يقتضي الاول، لاطلاق الروايات الكثيرة الدالة على إباحة أخذ الجوائز من الجائر، وقد تقدمت الاشارة إليها في البحث عن جوائز السلطان. وتدل عليه ايضا الروايات الخاصة الواردة في خصوص المقام، منها رواية الحذاء [١] وهي تدل على المقصود بثلاث فقرات: الفقرة الاولى: ان السائل جعل جواز اخذ الصدقات من السلطان الجائر مفروغا عنه، وإنما سأل عما إذا اخذ الجائر من الناس اكثر من الحق الذي يجب عليهم. فقال الامام " ع ": (لا باس به حتى تعرف الحرام بعينه). وقد اورد عليه المحقق الاردبيلي في محكي كلامه (بأن قوله " ع ": لا بأس به حتى نعرف الحرام منه لا يدل إلا على جواز شراء ما كان حلالا، بل مشتبها، وعدم جواز
[١] صحيحة. راجع ج ٢ ئل باب ٨١ جواز شراء ما يأخذه الظالم مما يكتسب به ص ٥٥٤. وج ٢ التهذيب ص ١١٢.