كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٧
بثبوته من حين التصدق، إلا أنك قد عرفت آنفا ان القاعدة لا تشمل المقام. وان كان مدرك الضمان هو ما ورد في اللقطة من أن المالك إذا جاء وطلب ماله فله الغرم، أو الرضا بالاجر فاللازم هو ثبوته من حين مطالبة المالك. وان كان مدرك الضمان هو قاعدة ضمان اليد فاللازم ثبوته من حين الاخذ إذا كانت اليد الموضوعة عليه يد ضمان. قوله: (ولو مات المالك). أقول: توضيح المقام أن الكلام قد يقع في موت المالك، وقد يقع في موت المتصدق. وعلى الاول فقد يكون موت المالك بعد التصدق، وقد يكون قبل التصدق، فإذا كان التصدق بعد موت المالك فإذا جاء الوارث، ولم يرض بالتصدق خيره المتصدق بين الغرم والاجر، لقوله (ع) في رواية حفص المتقدمة في البحث عن رد المأخوذ من الظالم إلى اهله: (فان جاء طالبها بعد ذلك خيره بين الاجر والغرم). وان كان التصدق قبل موت المالك فانه لا شئ للورثة إذ المالك لم يبق حيا بعد التصدق حتى يتخير بين الغرم والاجر، والورثة ليسوا بملاك حتى يجري فيهم هذا الحكم. لا يقال: إذا وجد المالك بعد التصدق كان مخيرا بين الغرم والاجر، فيكون هذا حقا من حقوقه، فإذا مات انتقل إلى الورثة، لان ما تركه الميت لوارثه. فانه يقال: لا دليل على ان كل حق يقبل النقل والانتقال أو الاسقاط، إلا في موارد خاصة، ومع الشك في ذلك فالاصل عدمه. وأما إذا مات المتصدق ثم وجد المالك فالظاهر من قوله (ع): (خيره بين الاجر والغرم). أنه لا شئ للمالك ح إذ لا وجود للمتصدق حتى يخير المالك بين الامرين. نعم يمكن ان يقال بخروج الغرامة من تركته، لان ضمان الصدقة من الحقوق المالية اللازمة عليه بفعله، ولا غرامة في ذلك فقد ثبت نظيره في الفقه كثيرا كما إذا رمى أحد رجلا بحجر ومات الرامي قبل وصول الحجر، ثم اصاب الحجر الرجل فقتله، فان دية المقتول تؤخذ من تركة القاتل، لاستناد القتل إليه. بل قد يملك الميت من جهة إيجاده سبب الملك قبل موته، كما إذا نصب شبكة، ووقع فيها السمك بعد موته، فانه يكون من تركته. قوله: (ولو دفعه إلى الحاكم فتصدق به بعد اليأس). اقول: ظاهر كلام المصنف أن دفع المال إلى الحاكم إن كان بعنوان كونه وكيل الغائب، أو وليه فلا ضمان على الدافع لان دفعه إلى الولي، أو الوكيل كدفعه إلى نفس الاصيل. وان كان دفعه إليه بعنوان أنه كبقية الناس فلا تبرأ ذمته بذلك. وتحقيق الكلام هنا يكون في جهتين، الاولى: هل للحاكم ولاية على الغائب ام لا؟. الثانية: إذا ثبت للحاكم ولاية على الغائب فهل يعتبر قصد هذا العنوان في دفع مال الغائب إليه