كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢
رواية الجواز عنه، ولم يحتمل فيها نقلها عن ابن مصادف. وثانيا ان اختصار الكليني بنقل رواية الجواز فقط دون غيرها يشير إلى اعتبارها كما هي كذلك لكون رواتها بين ثقاة وحسان. جواز بيع الارواث (قوله: الاقوى جواز بيع الارواث الطاهرة. أقول) المشهور بين أصحابنا جواز بيع الارواث الطاهرة، وفي المستند [١] يجوز الاكتساب بها مطلقا وفاقا للاكثر بل عن السيد الاجماع عليه لطهارتها وعظم الانتفاع بها فيشملها الاصل والعمومات، وفي الخلاف [٢] سرجين ما يؤكل لحمه يجوز بيعه دليلنا على جواز ذلك انه طاهر عندنا ومن منع منه فانما منع لنجاسته ويدل على ذلك بيع أهل الامصار في جميع الاعصار لزروعهم وثمارهم ولم نجد احدا أكره ذلك ولا خلاف فيه فوجب أن يكون جائزا، نعم حكم في النهاية [٣] بحرمة بيع العذرة والابوال إلا بول الابل خاصة فانه لا بأس بشربه والاستشفاء به عند الضرورة وفي المراسم [٤] حكم بحرمة التكسب بالعذرة والبول إلا بول الابل خاصة، وكذلك ذهبت الشافعية [٥] إلى نجاسة فضلة مأكول اللحم بلا تفصيل بين الطيور وغيرها، مع ذهابهم [٦] إلى عدم صحة بيع كل نجس إلا إذا كان مخلوطا بشئ طاهر لا يمكن فصله منه. والظاهر انه لا فرق بين العذرة والارواث في جواز البيع وعدمه من جهة مدرك الحكم إلا نجاسة الاولى وطهارة الثانية، فان الاخبار الخاصة الواردة في حرمة بيع العذرة لم تتم كما عرفت، والاخبار العامة المتقدمة انما تدل على حرمة بيع ما يكون منهيا عن أكله فتكون شاملة للارواث والعذرة كلتيهما، وحيث عرفت انه لا يصلح شئ من ذلك لاثبات حرمة بيع العذرة فتعرف عدم جريانه في الارواث أيضا، وأما ما في رواية تحف العقول من قوله " ع ": (أو شئ من وجوه النجس) فلا تدل على مانعية النجاسة عن البيع، لما عرفت في بيع الابوال أن مقتضى التعليل المذكور فيها هو كون منافع النجس بأجمعها محرمة، وأما إذا كانت له منفعة محللة فلا تدل الرواية على حرمة بيعه، إذن فلا وجه لما التزم به شيخنا الانصاري من التفريق بين العذرة والارواث. وأما دعوى الاجماع على التفريق بينهما فهي دعوى جزافية للاطمينان بأن مدرك المجمعين
[١] ج ٢ ص ٣٣٤.
[٢] ج ١ ص ٢٢٥.
[٣] باب المكاسب المحظورة.
[٤] باب المكاسب.
[٥] ج ١ فقه المذاهب ص ١٢.
[٦] ج ٢ فقه المذاهب ص ٢٣٢.