كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٤
من حيث وجوب الفحص، لاختصاصها بصورة التمكن منه، والمطلقات المتقدمة أعم من جهة الفحص، لشمولها صورتي التمكن من الفحص وعدمه، وأخص من حيث المورد، لاختصاصها بمجهول المالك، فتقع المعارضة بينهما في مجهول المالك مع التمكن من الفحص، فمقتضى الآية هو وجوب الفحص عن المالك مع التمكن منه، ومقتضى الروايات هو جواز التصدق به قبل الفحص عنه، سواء تمكن منه أم لا، وقد حققنا في مبحث التعادل والترجيح من علم الاصول انه إذا تعارض الخبر مع الكتاب معارضة العموم من وجه الترفع اليد عن الخبر، ويؤخذ بعموم الكتاب أو باطلاقه، وعليه فلا بد من الاخذ باطلاق الآية والحكم بوجوب الفحص مع التمكن منه، ورفع اليد عن المطلقات الظاهرة في عدم وجوبه. ومع الاغضاء عما ذكرناه، والحكم بالتساقط يرجع إلى ما دل على حرمة التصرف مال الغير بدون إذنه. لا يجوز اعطاء مجهول المالك لمن يدعيه إلا بعد الثبوت شرعا الجهة الثانية: هل يجوز أو يجب إعطاء مجهول المالك لمن يدعيه بعد الفحص عن مالكه، واليأس من العلم به استنادا إلى ما دل على سماع قول المدعي إذا لم يعارضه احد في دعوه، أو لا يجوز إعطاؤه إلا مع التوصيف إلحاقا له باللقطة، أو يعتبر الثبوت الشرعي، لبطلان الوجهين المتقدمين، فانه بعد وضع اليد على مال لا يجوز دفعه إلا إلى مالكه الواقعي، أو إلى مالكه الشرعي، والوجهان المذكوران لا يفيدان ذلك. اما الوجه الاول: فيرده أن ترتيب الاثر على دعوى المدعي إذا كانت بلا معارض إنما هو فيما لم تثبت يدل على المال، أما إذا ثبتت على المال يد فلا تسمع دعوى أحد عليه إلا بالطرق الشرعية، ضرورة أن ذا اليد قد اشتغلت ذمته بالمال بمجرد وضع يده عليه، فلا يخرج من عهدته إلا بايصاله إلى مالكه، أو صرفه فيما قرره الشارع، وعلى هذا جرت السيرة القطعية، على انه لا دليل على هذه القاعدة إلا رواية منصور [١] وقد تقدم الاشكال فيها. وأما الوجه الثاني: فيرده ان التوصيف ليس له موضوعية لاعطاء اللقطة لمن يدعيها. بل هو لحصول الاطمئنان بصدق المدعي في دعواه. وأما الاكتفاء بالتوصيف أو بالدعوى المجردة وإن لم تقارن بالتوصيف فلا دليل عليه،
[١] قد تقدمت الرواية والجواب عن الاستدلال بها في ص ٥٠٢.