كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٣
ومنها رواية يونس بن عبد الله [١]: (قال: سئل أبو الحسن الرضا " ع " وأنا حاضر إلى ان قال: فقال: رفيق كان لنا بمكة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا فلما ان صرنا في الطريق اصبنا بعض متاعه معنا فأي شئ نصنع به؟ قال: تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة، قال: لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع؟ قال: إذا كان كذا فبه وتصدق بثمنه، قال له: على من جعلت فداك؟ قال: على أهل الولاية). فان قوله (ع): (إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه) مترتب على اليأس من الوصول إلى المالك وبدل مفهومه على عدم جواز التصدق به قبل اليأس، وهذه الروايات وإن كانت خاصة بحسب الموارد، إلا ان الملاك فيها هو عدم إمكان إيصال المال إلى مالكه، فيتعدى منها إلى مطلق مجهول المالك. ولكن الظاهر أنها بعيدة عما نحن فيه، أما ما ورد في قضية إيداع اللص ففيه أولا: أنه ضعيف السند، ودعوى انجباره بعمل المشهور كما في الجواهر دعوى غير صحيحة، لما حققناه في علم الاصول، واشرنا إليه مرارا فيما تقدم من أن الشهرة الفتوائية لا تجبر ضعف الرواية. وثانيا: أنه وارد في قضية خاصة، فلا وجه للتعدي منها إلى غيرها. وأما ما ورد في تعريف اللقطة حولا، والتصدق بها بعده فهو مخصوص باللقطة، ولا يعم غيرها. وأما بقية الروايات فهي واردة في معلوم المالك الذي يتعذر الوصول إليه، ومورد بحثنا إنما هو مجهول المالك، وعلى الجملة لا نعرف وجها للتعدي عن مورد الروايات إلى غيره. ودعوى اتحاد الملاك بين مواردها وبين مجهول المالك وهو عدم الوصول إلى المالك دعوى جزافية، إذ لا طريق لنا إلى كشف ذلك. الوجه الثاني: أن الآية المتقدمة في أول المسألة تقتضي وجوب الفحص عن المالك مقدمة للرد الواجب، سواء أكانت الامانة مالكية، كالوديعة والعارية ونحوهما أم شرعية، كاللقطة ومجهول المالك، ومال السرقة والخيانة والغصب، والمال المأخوذ من الجائر مع العلم بكونه مغصوبا، ولكنه مقيد بالتمكن العقلي من الاداء والفحص، لقبح التكليف بغير المقدور، وعليه فلا يجب الفحص مع عدم التمكن منه، والمطلقات المتقدمة ظاهرة في وجوب التصدق بمجهول المالك على وجه الاطلاق حتى مع التمكن من الفحص، وإذن فالنسبة بينهما هي العموم من وجه، فان الآية اعم من حيث المورد، لشمولها الامانات المالكية والشرعية، وأخص
[١] صحيح. وفي الوافي عن الكافي بسند صحيح مثله على اختلاف في بعض الفاظه راجع ج ٣ ئل باب ٧ جواز الصدقة باللقطة بعد التعريف من أبواب اللقطة ص ٣٣١. وج ١٠ الوافى باب ٥٣ المال المفقود صاحبه ص ٥١. وج ٢ التهذيب ص ١١٨.