كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٩
ولكن يرد عليه أن ترخيص الشارع في ذلك ترخيص ظاهري في ظرف الجهل لا ترخيص واقعي، أما حكم الشارع بالضمان فهو حكم واقعي ثابت في حالتي العلم والجهل، ولا منافات بين الحكمين على ما حققناه في علم الاصول، وعليه فوضع اليد على مال الغير بنية التملك يوجب الضمان. فإذا انكشف الواقع فان كانت العين باقية فلا بد من ردها إلى مالكها، وإلا فلا بد من رد مثلها، أو قيمتها إليه. ويدل على ما ذكرناه حكمهم بالضمان في مسألة تعاقب الايدي على المال المغصوب مع الجهل بالحال، ولم يقل أحد فيها بعدم الضمان حتى صاحب المسالك (ره) وأما المسألة الثانية: وهي أنه إذا كان وضع اليد على المال موجبا للضمان فهل يرتفع هذا الحكم بنية الرد إلى المالك بعد العلم بالحال أم لا؟ فيه وجهان: الضمان: كما ذهب إليه المصنف (ره). وعدمه، كما ذهب إليه السيد في حاشيته. وقد استدل المصنف (ره) على الضمان بما حاصله: أن أخذ الجائزة من الجائر بنية التملك وإن كان جائزا بمقتضى الحكم الظاهري، إلا أنه يوجب الضمان واقعا، لقاعدة ضمان اليد، فإذا انكشف الخلاف وتبدل قصد الآخذ. وبنى على حفظ المال للمالك ورده إليه شككنا في ارتفاع الضمان الثابت بقاعدة ضمان اليد وعدمه، فنستصحب بقاءه. وأشكل عليه السيد بأن علة الضمان وإن كانت هي الاخذ العدواني، إلا أنها قد زالت بنية الرد إلى المالك في مسألتنا وأمثالها، لان اليد قد انقلبت من العدوان والخيانة إلى الاحسان والامانة، فيكون المال أمانة شرعية عند الآخذ، فلا يترتب عليه الضمان عند التلف، لان قاعدة ضمان اليد مخصصة بما دل على عدم الضمان في الامانة، وبأن الودعي محسن، وما على المحسنين من سبيل، وعليه فلا مجال لاستصحاب الضمان لعدم بقاء موضوعه والتحقيق هو ما ذكره المصنف (ره) من الضمان، وليس الوجه فيه هو الاستصحاب، لما بنينا عليه من عدم جريانه في الشبهات الحكمية، بل الوجه في ذلك ان وضع اليد على مال الغير بقصد التملك علة لحدوث الضمان وبقائه، سواء تبدلت بعد ذلك بيد الامانة أم لا، لان ضماناليد لا يرتفع إلا بحصول غايته، وهي الاداء، فما لم تتحقق الغاية لم يسقط الضمان. وعليه فكون اليد الفعلية الحادثة يد أمانة لا تزاحم اليد السابقة المقتضية للضمان بقاء، فان يد الامين لا تقتضي الضمان، لا أنها تقتضي عدم الضمان، ومن البديهي أن ما لا اقتضاء له لا يزاحم ماله الاقتضاء، ومجرد نية الرد إلى المالك لا يرفع الضمان الثابت باليد ابتداء، كما أن الاحكام الثابتة على الاشياء بعناوينها الاولية لا تنافي الاحكام الثابتة عليها بعناوينها الثانوية