كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٣
وفيه أن هذه الاخبار غريبة عما نحن فيه، لانها راجعة إلى حلية الرباء بعد التوبة، ودالة على عفو الله عن ذلك تسهيلا لمكلفين وترغيبا في التوبة. وعليه فالتوبة شرط متأخر لحلية الرباء مع الجهل بصاحبه. وقد ورد [١] في تفسير قوله تعالى [٢]: (فله ما سلف) ما يدل على العفو عن الرباء وضعا وتكليفا بعد التوبة. وح فشأن الرباء شأن الموارد التي أذن الشارع في التصرف في أموال الناس بدون إذنهم، كأكل طعام الغير في المجاعة، والتصرف في اللقطة بعد التعريف، وفي الاراضي المتسعة والانهار الكبار، وكالتصرف في الاراضي المغصوبة لانقاذ الغريق، إلى غير ذلك من الموارد. الطائفة الثانية: الاخبار [٣] الدالة على حلية الاشياء ما لم تثبت حرمتها، فانها تدل باطلاقها على جواز التصرف فيما اخذ من الظالم ما لم تعلم حرمته تفصيلا. ولكن يرد عليها ان العمل باطلاقها يقتضي الحكم بجواز ارتكاب جميع الشبهات، سواء كانت مقرونة بالعلم الاجمالي أم لا، وسواء كانت الشبهة محصورة أم لا، ومن الضروري أن هذا مما لا يمكن الالتزام به، وعليه فلا بد من حمل تلك الاخبار على فرض كون الشبهة بدوية. وبعبارة اخرى ان تلك الاخبار منصرفة عن موارد العلم الاجمالي إذا كانت في معرض الابتلاء، فان شمولها لجميع الاطراف يستلزم المخالفة القطعية، ولاحدهما المعين ترجيح بلا مرجح، وعنوان أحدهما من غير تعيين ليس له مصداق غير الافراد الخارجية، والفرد المردد لا وجود له حتى في علم الله، على أن القائلين بجواز اخذ الجائزة من الجائر كالشهيدين والمحقق وغيرهم لم يقولوا بجواز المخالفة القطعية في اطراف العلم الاجمالي. قوله: (وقد تقرر حكومة قاعدة الاحتياط على ذلك). اقول: العجب من المصنف فانه قد أسس المباني الاصولية، وشيد اساس تقديم ادلة البراءة على أدلة الاحتياط، ومع ذلك التزم هنا بحكومة قاعدة الاحتياط على البراءة. قوله: (على أن اليد لا نؤثر فيه). أقول: الوجه في ذلك ما تقدم من أن جريان قاعدة اليد في بعض الاطراف معارض بجريانها في الطرف الآخر، للعلم بمخالفتها للواقع في أحد الطرفين.
[١] راجع البابين المتقدمين من الوافى وئل.
[٢] سورة البقرة، آية: ٢٧٦.
[٣] راجع ج ٣ ئل باب ٣٥ حكم السمن والجبن وغيرهما من أبواب الاطعمة المحرمة ص ٢٦٢. وج ٢ باب ٣١ عدم جواز الانفاق من الحرام مما يكتب به ص ٥٣٧.