كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٥
محل ابتلاء غيره فلا يكون العلم الاجمالي منجزا في أمثال ذلك. وقد استدل على هذا الرأي في فرائده بوجوه شتى، وأشار هنا إلى واحد منها. وحاصله: ان العلم الاجمالي إنما يوجب التنجيز إذا كان التكليف المتعلق بالواقع فعليا على كل تقدير من غير ان يكون مشروطا بالابتلاء في بعض الاطراف، وإلا فتون الشبهة بدوية بالنسبة إلى ما هو في معرض الابتلاء. ويرد عليه ما ذكرناه مفصلا في علم الاصول، وحاصله: أن كون الشبهة محصورة أوغير محصورة، أو خروج بعض اطرافها عن محل الابتلاء ليس مناطا في تنجيز العلم الاجمالي، لعدم الدليل عليه من العقل أو النقل، بل الحجر الاساسي في تنجيزه ان يكون ارتكاب كل فرد من اطراف الشبهة مقدورا للمكلف بالقدرة العقلية، وإلا فهولا يوجب التنجيز، لقبح التكليف بأمر غير مقدور للمكلف، وعليه فان كان جميع اطراف الشبهة هنا مقدورا للمكلف كان العلم الاجمالي منجزا للتكليف، وإلا فلا، سواء أكانت الشبهة محصورة أم غير محصورة، وسواء أكان بعض الاطراف خارجا عن محل الابتلاء أم لا، وعلى هذا فلا وجه لتفصيل المصنف في المقام. والتحقيق أنه لا مانع من التصرف في هذه الصورة ايضا سواء كان اخذ المال من الجائر مجانا أم مع العوض، وذلك من جهة الاعتماد على قاعدة اليد، فان من المحتمل ان يكون الحرام منطبقا على ما بيد الجائر دون ما اعطاه للغير، ولا فرق فيما ذكرناه بين ما كان المناط في تنجيز العلم الاجمالي نفس العلم أو تعارض الاصول. والوجه في ذلك ان جريان قاعدة اليد في المال المأخوذ لا مانع عنه. وأمال المال الآخر الباقي تحت يد الجائر فهو غير مشمول للقاعدة للعلم بحرمة التصرف فيه على كل من تقديري كونه غصبا وعدمه، وسيجئ بيان ذلك قريبا، ومن هنا ظهر انه لو كان للجائر مركوبان، وان احدهما غصبا فأباح احدهما لشخص وأبقى الآخر في يده فانه جاز للمباح له ان يتصرف في ذلك، واما لو أباح احدهما وملكه الآخر ببيع ونحوه فانه يحرم عليه التصرف في كليهما.