كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩١
للمصحف يوجب الاستعلاء على الاسلام، فلا يجوز. وفيه أولا: أن النبوي المذكور ضعيف السند. وثانيا: أنه مجمل فلا يجوز الاستدلال به على المطلوب، إذ يمكن أن يراد به أن الاسلام يغلب على بقية الاديان في العالم. ويمكن ان يراد به أن الاسلام أشرف من سائر المذاهب. ويمكن أن يراد به علو حجته وسمو برهانه، لان حقيقة الاسلام مستندة إلى الحجج الواضحة والبراهين اللائحة بحيث يفهمها كل عاقل مميز حتى الصبيان، ويتضح ذلك جليا لمن يلاحظ الآيات القرآنية، وكيفية استدلاله تعالى على المبدء والمعاد وغيرهما ببيان واضح يفهمه أي أحد، بلا احتياج إلى مقدمات بعيدة بخلاف سائر الاديان، فانها تبتني على خيالات واهية. وتوهمات باردة تشبه بأضغاث الاحلام الثالث: ان بيع المصحف من الكافر يوجب هتكه، لعدم مبالاته بهتك حرمات الله. وفيه أن بين هتك القرآن، وبين بيعه من الكافر عموما من وجه، فقد لا يوجب بيعه من الكافر هتكا له، كما إذا اشتراه وجعله في مكتبة نظيفة، واحترمه فوق ما يحترمه نوع المسلمين. وقد يتحقق الهتك حيث لا يتحقق بيعه من الكافر، كما إذا كان تحت يد مسلم لا يبالي بهتك حرمات الله، فيجعله في مكان لا يناسبه، ويعامله معاملة المجلات والقراطيس الباطلة، وقد يجتمعان، كما إذا اشتراه الكافر ونبذه وراء ظهره. على أن الهتك إنما يترتب على تسليط الكافر على المصحف خارجا، لا على مجرد بيعه منه، وعليه فإذا وكل مسلما في بيعه وشرائه والتصرف فيه والانتفاع به فانه لا يترتب عليه الهتك من ناحية تملك الكافر إياه. الرابع: أن بيع المصحف من الكافر يستلزم تنجسه، للعلم العادي بمس الكافر إياه بالرطوبة، فيكون حراما من هذه الجهة. وفيه أولا: ان بيعه منه لا يلازم تنجسه، فان بينهما عموما من وجه، كما هو واضح. وثانيا: ان ذلك من صغريات الاعانة على الاثم، وقد علمت في البحث عن بيع العنب ممن يجعله خمرا أنه لا دليل على حرمتها إلا في موارد خاصة. ويضاف إلى جميع ما ذكرناه ان المستفاد من الوجوه المذكورة هو حرمة البيع تكليفا، وقد تقدم مرارا أنه لا ملازمة بينها وبين الحرمة الوضعية. ثم إن الوجوه المذكورة لو تمت دلالتها على حرمة بيع المصحف من الكافر فانها تقتضي حرمة بيع الادعية والروايات منه ايضا، خصوصا إذا كانت مشتملة على اسماء الله وأسماء الانبياء والائمة. كنز العمال ج ١ ص ١٧ عن الدار؟ والبيهقي والضياء عن عائذ بن عمر.