كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٥
لم تتعرض لبيان كيفيته، فلا تعارض ما دل على حرمة بيعه المتضمن للبيان. واحتمل في الجواهر حمل الاخبار المجوزة (على إرادة شراء الورق قبل أن يكتب بها على أن يكتبها، فيكون العقد في الحقيقة متضمنا لمورد البيع ومورد الاجارة بقرينة قوله عليه السلام: وما عملته يدك بكذا، ضرورة عدم صلاحية العمل موردا للبيع، فلا بد من تنزيله على الاجارة). ويرد على الوجهين أن كلا من النفي والاثبات في الروايات الواردة في بيع المصاحف إنما ورد على مورد وادح، وعليه فلا ترتفع المعارضة بين الطائفتين بشئ من الوجهين، لانهما من الجمع التبرعي المحض ولا شاهد لهما من العقل والنقل. ويرد على خصوص ما في الجواهر أنه لا وجه لجعل العقد الواحد متضمنا لموردي الاجارة والبيع معا تمسكا برواية عبد الرحمن بن سليمان المذكورة في الحاشية، فانه مضافا إلى كونها ضعيفة السند. أنه لا دلالة فيها على مقصود صاحب الجواهر، إذ الظاهر من عمل اليد في قوله (ع (: (فقل إنما أشتري منك الورق وما فيه من الادم وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا). هو الاثر الحاصل من العمل، لا نفس الفعل، فانه لا وجه لكون العمل بعد وقوعه متعلقا للاجارة. والتحقيق أن تحمل الطائفة المانعة من الروايات على الكراهة بدعوى أن الغاية القصوى من النهي عن بيع المصحف إنما هو التادب والاحترام لكلام الله عزوجل، فانه أجل من أن يجعل موردا للبيع، كسائر الكتب والامتعة، وارفع من أن يقابل بثمن بخس دراهم معدودة، إذ الدنيا وما فيها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فكيف يمكن أن يقع جزء من ذلك ثمنا للقرآن الذي اشتمل على جميع ما في العالم ويدور عليه مدار الاسلام! ومن هنا تعارف من قديم الايام ان المسلمين يعاملون على المصاحف معاملة الهدايا، ويسمون ثمن القرآن هدية، وعليه فيحمل النهي الوارد عن بيعه على الكراهة، لارشاده إلى ما ذكرناه. ويدلنا على ذلك قوله (ع) في رواية روح بن عبد الرحيم: (اشتري أحب إلي من أن ابيعه). وقوله (ع) في صحيحة ابي بصير: (أشتريه أحب الي من أن ابيعه). وقد ذكرناهما في الهامش. فان كون الشراء أحب عند الامام من البيع يدل على كراهة البيع وكونه منافيا لعظمة القرآن، ولو كان النهي تكليفيا لم يفرق فيه بين البيع والشراء. ولو سلمنا دلالة الروايات المانعة على الحرمة، ولكنها ظاهرة في الحرمة التكليفية، فلا دلالة فيها على الحرمة الوضعية: أعني فساد البيع وعدم نفوذه، لعدم الملازمة بينهما وقد تقدم ذلك