كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٠
أخذ الاجرة على الشهادة قوله: (ثم إن من الواجبات التي يحرم أخذ الاجرة عليه عند المشهور تحمل الشهادة بناء على وجوبه). أقول: ذهب المشهور من فقهائنا وفقهاء العامة إلى وجوب الشهادة تحملا وأداء كما يظهر لمن يراجع إلى كلماتهم في مواردها. وهذا هو الظاهر من الكتاب الكريم [١] ومن الروايات المذكورة في أبواب الشهادات، وعليه فأخذ الاجرة على الشهادة من صغريات أخذ الاجرة على الواجب، وقد عرفت سابقا ذهاب المشهور إلى حرمة أخذها عليه. ولكن قد علمت فيما تقدم أن مقتضى القاعدة هو جواز أخذ الاجرة على الواجبات مطلقا ما لم يثبت منع من الخارج، ومن المعلوم أنا لم نجد في ادلة وجوب الشهادة ما يمنع عن ذلك. بل الظاهر من بعض الروايات [٢] الواردة في قوله تعالى: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا). أن المنفي في الآية هو ان يقول المدعو إلى الشهادة: لا أشهد على الواقعة، وواضح ان هذا لا ينافى جواز اخذ الاجرة على الشهادة. نعم لو امتنع المشهود له عن إعطاء الاجرة وجب على الشاهد ان يشهد بالواقعة مجانا. هذا كله إذا كان تحمل الشهادة أو ادائها واجبا عينيا. واما إذا كان كل منهما واجبا كفائيا فقد تقدم ان اخذ الاجرة على الواجب الكفائي مع عدم الانحصار خارج عن محل الكلام، فانه واجب على جميع المكلفين، لا على شخص واحد معين. ثم إنه لا يستفاد من أدلة وجوب الشهادة إلا كونها واجبة على نهج بقية الاحكام التكليفية الكفائية أو العينية من غير ان يستفاد منها كون التحمل أو الاداء حقا للمشهود له. ثم إنه قد يقال بحرمة اخذ الاجرة على مطلق التعليم أو على تعليم القرآن. ولكنه فاسد. فقد ثبت جواز ذلك في جملة من الاخبار [٣] وفي بعضها وقع الازراء على القائلين بالحرمة
[١] سورة البقرة، آية: ٢٨٢ قوله تعالى (ولا يأب الشهادء إذا ما دعوا) وفي آية ٢٨٣ قوله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه).
[٢] راجع ج ٣ ئل باب ١ وجوب تحمل الشهادة من أبواب الشهادات ص ٤٠٧.
[٣] في ج ٢ ئل باب ٥٧ كراهة الاجرة على تعليم القرآن مما يكتسب به ص ٥٤٥. وج ١ كا باب ٣٨ كسب المعلم من المعيشة ص ٣٦٢. وج ١٠ الوافى ص ٣٧