كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٣
جهة الاتيان بالواجب، بل لارتفاع موضوع الوجوب، كما إذا أوجب الشارع عملا بعنوان المجانية فأتى به العبد مع الاجرة، وهذا كدفن الميت بناء على أنه واجب على المكلفين مجانا فلو اتى به لا مجانا لم يتحقق الواجب، فلا يكون مصداقا لواجب في الخارج، لان المفروض انه مقيد بالمجانية، وقد أتى به مع الاجرة، إلا ان الوجوب يسقط عند ذلك، لارتفاع موضوعه، ففي جميع هذه الصورة يتحقق سقوط الوجوب، واستحقاق الاجرة. وهناك صورة رابعة لا يسقط الوجوب بالاتيان بالعمل المستأجر عليه فيها وإن كان الآتي بالعمل مستحقا لاخذ الاجرة على عمله، لكونه محترما وهذا كالعبادات الواجبة على المكلفين عينا، فانه إذا أتى بها المكلف بازاء الاجرة وقلنا بمنافاتها لقصد القرية والاخلاص كما عليه المصنف وجمع آخر لم يمتثل الواجب وان كان يستحق الاجرة لاحترام عمله، وعيه فان بقى وقت الواجب وجبت عليه الاعادة وإلا عوقب على تركه إذا لم يدل دليل على تداركه بالقضاء. حقيقة النيابة على العبادات قد ذكرنا في مبحث التعبدي والتوصلي من علم الاصول أن الاصول اللفظية والعملية تقتضي عدم سقوط التكاليف العبادية عن كل مكلف باتيان غيره بها، فلا بد لكل مكلف أن يمتثل تكاليفه العبادية بالمباشرة. وعليه فنيابة الشخص عن غيره في امتثال عباداته مع التقرب والاخلاص تحتاج إلى الدليل وإن ثبت إمكانها في مقام الثبوت، ولا شبهة في وقوع النيابة في العبادات الواجبة والمستحبة بضرورة الفقه نصا وفتوى، ولا باس بالتعرض للبحث عن تصوير إمكانها في ذلك دفعا لما توهمه بعض الاجلة من استحالة التقرب من النائب وحصول القرب للمنوب عنه، نظرا إلى ان التقرب المعنوي كالتقرب الحسي المكاني لا يقبل النيابة. وقد ذكر غير واحد من الاعلام وجوها في تصوير النيابة عن الغير في امتثال وظائفة بقصد التقرب والاخلاص: الاول: ما ذكره المصنف وحاصله: أن الاجير يجعل نفسه بدلا عن الميت في الاتيان بتكاليفه متقربا بها إلى الله تعالى، فالمنوب عنه يتقرب إليه تعالى بفعل نائبة وتقربه، ولا شبهة أن هذا التنزيل في نفسه مستحب، وإنما يصير واجبا بالاجارة وجوبا توصليا من غير أن يعتبر فيه قصد القرية في ذاته، بل اعتباره فيه من جهة اعتباره في وظيفة المنوب عنه،