كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٢
ان يكون العمل ممكن الحصول للمستأجر، وفي الواجب العيني ليس كذلك. ولكنك قد عرفت مرارا: انه لا دليل على بطلان المعاملة السفهية، فتكون العمومات محكمة، على انه لا شبهة في إمكان الانتفاع بالواجب المستأجر عليه، وإذن فتخرج المعاملة عن السفهية، وقد تقدم بيان ذلك في المقدمة التي مهدناها للبحث عن اخذ الاجرة على الواجب السابع: ما احتمله بعض مشائخنا المحققين، ونسبه إلى استاذه في مبحث القضاء، وهو أن بذل العوض بازاء ماتعين فعله على الاجير لغو محض، فلا يكون مشمولا للعمومات الثامن: ما نسبه إلى بعض الاعلام من ان الايجاب ينبعث عن مصلحة تعود إلى المكلف واخذ الاجرة على ما يعود نفعه إليه أكل للمال بالباطل. وقد ظهر جواب هذين الوجهين من الاجوبة المتقدمة. وقد تجلى مما حققناه ان الاشكالات المذكورة لا ترجع إلى معنى محصل تركن إليه النفس. والعجب من هؤلاء الاعلام، فانهم ناقشوا في جواز اخذ الاجرة على الواجب، واضافوا إليه شبهة بعد شبهة ونقدا بعد نقد حتى تكونت منها أمواج متراكمة. يندهش منها الناقد البصير في نظرته الاولى! (فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض). وقد ظهر من جميع ما ذكرناه سقوط جميع الاقوال المتقدمة غير ما بنينا عليه من القول بالجواز على وجه الاطلاق. والله العالم. قوله: (ثم إن صلح ذلك الفعل المقابل بالاجرة لامتثال الايجاب المذكور أو إسقاطه به أو عنده سقط الوجوب مع استحقاق الاجرة، وإن لم يصلح استحق الاجرة وبقى الواجب في ذمته لو بقى وقته، وإلا عوقب على تركه). اقول: لا يخفى ما في هذه العبارة من القلق والاضطراب، وحاصل مرامه: ان الاتيان بالواجب المستأجر عليه قد يترتب عليه امتثال امر المولى واستحقاق الاجرة كلاهما، كما إذا استأجر احدا لتطهير المسجد فطهره بقصد امتثال امر المولى، فانه ح يستحق الاجرة، ويعد ممتثلا، وكذلك الحال في الواجبات التعبدية على مسلكنا، إذ قد عرفت ان اخذ الاجرة عليها لا ينافى جهة عبادتها وقد يكون الاتيان بالواجب المستأجر عليه موجبا لاستحقاق الاجرة وسقوط الوجوب بغير امتثال، كتطهير المسجد وإنقاذ الغريق والجهاد وغيرها من الواجبات التوصلية فان الاجير حين ما يأتي بها بغير داعي الامر يستحق الاجرة، ولا يكون عمله هذا امتثالا للواجب على الفرض، نعم يسقط عنه الواجب، لفرض كونه توصليا، كما انه يسقط عن بقية المكلفين إذا كان الواجب كفائيا. وقد يكون الاتيان بذلك العمل موجبا لاستحقاق الاجرة وسقوط الوجوب لا من