كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٨
إلا ان ذلك لا يجري في الجعالة، إذ العامل فيها لا يستحق الجعل، ولا يملكه إلا باتمام العمل فيستند امتثال العبادة إلى داعي تحصيل الجعل وهو مناف للاخلاص فيها. وجوابه يظهر مما تقدم، فان تحصيل الجعل وإن كان داعيا إلى الامتثال، ولكن الداعي إلى الاتيان بالعبادة على وجهها الصحيح هو أمر الشارع، والخوف الالهي، إذ لولا ذلك فان العامل يمكنه ان يأتي بالعمل خاليا عن بعض الشرائط التي لا يطلع عليها غير علام الغيوب، ويخيل إلى الجاعل انه امتثله على وجه صحيح. وعلى الجملة لا نعرف وجها صحيحا لبطلان العبادات التي تنتهي بالآخرة إلى استحقاق الاجرة، ولا نرى فيها جهة مخالفة للاخلاص والتقرب. ان صفة الوجوب لا تنافي الاجارة قد انقسم الواجب إلى تخييري، وكفائي، وعيني، فان وقع احد القسمين الاولين موضوعا للاجارة أو الجعالة، وكان مصب الاجارة أو الجعالة هو مصب الوجوب كان المقام من صغريات أخذ الاجرة على الواجب، وسيتضح لك حكمه، وإن كان مصب الاجارة أو الجعالة هو خصوص الفرد بحيث يعين فرد من افراد التخييري أو شخص من اشخاص المكلفين للامتثال فانه لا شبهة في جواز اخذ الاجرة والجعل عليه، بل هو خارج عن موضوع أخذ الاجرة على الواجب. والوجه في ذلك أن ما تعلق به الوجوب في الواجبين التخييري والكفائي إنما هو الجامع أعني عنوان أحد الافراد في الاول، وعنوان أحد المكلفين في الثاني، ومن الواضح أن إيقاع الاجارة أو الجعالة على الاتيان بفرد خاص، أو على مباشرة شخص معين، وأخذ الاجرة أو الجعل على تلك الخصوصية ليس من قبيل أخذ الاجرة على الواجب، فان ما اخذت عليه الاجرة ليس بواجب، وما هو واجب لم تؤخذ عليه الاجرة. وبما ذكرناه يظهر الحال فيما إذا انحصر الواجب الكفائي في شخص أوالوابج التخييري في نوع، فانهما وإن تعينا في ذلك النوع، أو على ذلك الشخص حينئذ، ولكن الواجب على المكلف هو طبيعي الدفن مثلا في الكفائي وطبيعي العتق مثلا في التخييري بحيث له أن يدفن الميت في أي مكان يريد، وله ان يعتق اي فرد من افراد الرقاب، فإذا وقعت الاجارة أو الجعالة على تعيين فرد خاص منهما صح ذلك، ولم يكن أخذ الاجرة عليه من قبيل أخذ الاجرة على الواجب.