كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٢
معاملة السفيه، والدليل هو كونه محجور التصرف في أمواله. وثانيا: قد تقدم في البحث عن بيع الابوال وغيره، وسنعود عليه في مبحث البيع أن آية التجارة غريبة عن شرائط العوضين، بل هي راجعة إلى حصر أسباب المعاملة في الصحيح والباطل. هذا مع ان الدليل أخص من المدعى، فان المستأجر قد ينتفع بعود النفع إلى غيره، كما إذا استأجر شخصا على امتثال فرائض نفسه لكي يتعلم المستأجر منه أحكام فرائضه، أو كان المستأجر من الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، وأراد باستئجار المكلفين على امتثال فرائضهم إظهار عظمة الاسلام وإخضاع المتمردين والعاصين. وعلى الجملة أن البحث هنا يتمحض لبيان أن صفة الوجوب أو صفة العبادية مانعة عن انعقاد الاجارة أم لا، بعد الانتهاء عن سائر النواحي التي اعتبرت في عقد الاجارة. ان صفة العبادة لا تنافى الاجارة مقتضى القاعدة جواز أخذ الاجرة على مطلق العبادات، سواء أكان الاخذ بعنوان الاجارة أم بعنوان الجعالة إذا تم سائر الشروط المعتبرة فيهما، ولا شبهة أن صفة العبادية لا تنافى الاجارة، والجعالة، وإذن فعمومات صحة المعاملات محكمة. وقد أورد على هذا الرأي بوجوه: الوجه الاول: ان العبادات لا بد وأن تؤتى بقصد القربة، وأخذ الاجرة عليها ينافى القربة والاخلاص. والوجه فيه أن عقد الاجارة يوجب انقثلاب داعي الاخلاص في العمل المستأجر عليه إلى داعي أخذ الاجرة، ومن الواضح أن قيد الاخلاص مأخوذ في العمل المستأجر عليه فيلزم من صحة الاجارة فسادها. وفيه أن هذا الوجه لا يرجع عند التحقيق إلى محصل، وتوضيح ذلك: أنه يدعى تارة أن العمل الخارجي إنما يؤتى به بداعي تملك الاجرة، وهو ينافى قصد الاخلاص واخرى يدعى أنه يؤتى به بداعي تسلم الاجرة خارجا. وثالثة: يدعى أنه يؤتى به بداعي استحقاق مطالبتها. أما الدعوى الاولى فهي واضحة البطلان ضرورة ان تملك الاجرة إنما يكون بنفس الايجار، لا بالعمل الخارجي، فالعمل أجنبي عنه بالمرة.