كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٦
حكم التقية والاكراه في قتل المخالفين قوله: (ومما ذكرنا ظهر سكوت الروايتين عن حكم دماء أهل الخلاف). أقول: قد اشرنا آنفا إلى أن الغرض الاقصى من التقية هو حفظ دماء الشيعة، وأن حدها بلوغ التقية إلى الدم، وحينئذ فما دل على عدم جريان التقية في الدماء المحترمة ساكت عن حكم التقية فيما إذا ادت إلى قتل غير الشيعة من اي فرق المسلمين، وعليه فحكم قتل المخالفين بالتقية أو بالاكراه حكم سائر المحرمات التي ترتفع حرمتها بهما. قوله: (بقي الكلام في أن الدم يشمل الجرح وقطع الاعضاء أو يختص بالقتل وجهان) أقول: إن الظاهر من قوله " ع ": (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم). وإن كان هو الدم الذي كان علة لبقاء الحياة، إلا أنه مع ذلك لا يمكن الحكم بجواز جرح الغير أو قطع اعضائه للتقية، فان دليل جواز التقية كدليل رفع المستكره عليه إنما ورد في مقام الامتنان فلا يشمل ما إذا كان شموله منافيا له، وعليه فيجري في موردها ما ذكرناه في مورد الاكراه فراجع. قوله: (فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه وفي رعيته). أقول: قد ورد في الروايات الكثيرة [١] حكم الوالي في نفسه، وحكمه مع رعيته، فلا بد وأن يلاحظها المتقمص بمنصب الولاية لكي لا يكون في عداد الظالمين، بل يتصدى لاعمال الولاية بالقسط والعدل حرمة هجاء المؤمن قوله: (السابعة والعشرون: هجاء المؤمن حرام بالادلة الاربعة). أقول: الهجو في اللغة عد معائب الشخص، والوقيعة فيه، وشتمه، ولا خلاف بين المسلمين في حرمة هجاء المؤمن، وإن اختلفت الشيعة مع غيرهم في ما يراد بكلمة المؤمن، بل في كلام بعض العامة [٢] تعميم الحرمة إلى هجاء أهل الذمة أيضا.
[١] راجع ج ٢ ئل باب ٧٨ ما ينبغي للوالي العمل به في نفسه مما يكتسب به ص ٥٥٢ وج ٢ المستدرك باب ٤٢ ما ينبغي للوالي العمل به نفسه مما يكتسب به ص ٤٤١.
[٢] في ج ٢ فقه المذاهب ص ٤٢ سطر ١٢: ولا يحل التغني بالالفاظ الدالة على هجاء الناس مسلمين كانوا أو ذميين.