كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥١
على الاكراه إذا انفردت عن العمل بما يأمره الجائر، ولذا قد تكون مباحة، وقد تكون مستحبة، وقد تكون مكروهة، وقد تكون واجبة، وأما العمل بما يأمر به الجائر فقد صرح الاصحاب في كتبهم أنه مشروط بالاكراه خاصة، ولا يشترط فيه الالجاء إليه بحيث لا يقدر على خلافه. ويمكن ان يكون المشروط في كلام المحقق أمرا وحدانيا مركبا من امرين (الولاية والعمل بما يأمره الجائر) ويكون مشروطا بشرطين: (الاكراه وعدم القدرة على التفصي) ويرد عليه أنه يكفي الاكراه بانفراده في امتثال أمر الجائر مع خوف الضرر حتى في فرض التمكن من التخلص، فلا وجه للشرط الثاني. وقد تجلى من ذلك أن مرجع ما ذكره في لك إلى ثلاثة محتملات، الاول: أن الولاية عن الجائر غير مشروطة بالاكراه، وإنما المشروط به هو العمل بما يأمره الجائر. الثاني: أن المجموع المركب من الامرين مشروط بالاكراه فقط دون العجز عن التخلص بحيث لا يقدر على خلافه. الثالث: التفصيل بين الولاية وبين العمل بما يأمره الجائر، فيقيد الاول بالاكراه والثانى بالالجاء إليه، والعجز عن التخلص، وكأن المتوهم جعل كل محتمل قولا برأسه. أقول: يرد على هذا المتوهم أولا: أن مجرد الاحتمال لا يستلزم وجود القائل به. وثانيا: أنا لا نعرف وجها صحيحا للقول بالتفصيل، فان الظاهر من كلمات الفقهاء رضوان الله عليهم في باب الاكراه أنه لا خلاف بينهم في اعتبار العجز عن التفصي في ترتب أحكام الاكراه، أما إذا أمكن التفصي فلا تترتب تلك الاحكام، إلا إذا كان التفصي حرجيا، ولم يفرقوا في ذلك بين الولاية المحرمة، وبين العمل بما يأمره الجائر من الاعمال المحرمة المترتبة على الولاية، وبين بقية المحرمات، فان أدلة المحرمات محكمة، ولا نحتمل ان يجوز احد شرب الخمر بمجرد الاكراه حتى مع القدرة على التخلص، وكذلك لا خلاف بين الفقهاء ايضا في أنه لا يعتبر في باب الاكراه العجز عن التفصي إذا كان في التفصي ضرر كثير على المكره، كما انهم لم يشترطوا في ترتب الاحكام ان يلجأ إلى المكره عليه بحيث لا يقدر على خلافه كما صرح به في المسالك، فان مرجع ذلك إلى العجز العقلي، ولم يعتبره أحد في الاكراه جزما. نعم قد تترتب على المعصية التي اكره عليها مصلحة هي أهم منها، ولا يعتبر في هذه الصورة العجز عن التفصي. ومثاله ما إذا اكره الجائر احدا على معصية، وكان المجبور متمكنا من التخلص منها بخروجه عن المكان الذي يعصي الله فيه، إلا أن ارتكابه لتلك