كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٠
الامر بين إقدام المكره (بالفتح) على معصية لا يتضرر بتركها، وبين إقدام شخص آخر عليها. ومثاله ما إذا أكرهه الجائر على شرب الخمر، وإلا أكره غيره عليه، والظاهر أنه لا ريب في حرمة ارتكاب المعصية في هذه الصورة فانه لا مجوز للاقدام عليها من الادلة العقلية والنقلية، إلا أن يترتب على ارتكاب المعصية حفظ ما هو أهم منها، كصيانة النفس عن التلف وما اشبه ذلك، وح يكون المقام من صغريات باب التزاحم فتجري فيه قواعده. قوله: (وكيف كان فهنا عنوانان: الاكراه ودفع الضرر المخوف الخ). أقول: توضيح كلامه: ان الشارع المقدس قد جعل الاكراه موضوعا لرفع كل محرم عدا إتلاف النفوس المحترمة كما تقدم، بخلاف دفع الضرر المخوف على نفسه أو على غيره من المؤمنين، فانه من صغريات باب التزاحم، ولكنك قد عرفت أن دليل الاكراه لا يسوغ دفع الضرر عن النفس بالاضرار بغيره، وعليه فكلا العنوانين من صغريات باب التزاحم، وعلى كل حال فتجوز الولاية عن الجائر في كلا المقامين لدفع الضرر عن نفسه وعن سائر المؤمنين. واما إحراز ملاكات الاحكام وكشف أهمية بعضها من بعض فيحتاج إلى الاطلاع على ابواب الفقه، والاحاطة بفروعه وأدلته، وقد تعرض الفقهاء رضوان الله عليهم لعدة من فروع المزاحمة في الموارد المناسبة، ولا يناسب المقام ذكره. حكم اعتبار العجز عن التفصى في الاكراه قوله: (الثالث: أنه قد ذكر بعض مشائخنا المعاصرين الخ). أقول: حاصل كلامه أن بعض المعاصرين استظهر من كلمات الاصحاب في اعتبار العجز عن التخلص ان لهم في ذلك أقوالا ثلاثة، ثالثها التفصيل بين الاكراه على الولاية فلا يعتبر فيه العجز عن التخلص وبين غيرها من المحرمات، فيعتبر فيه ذلك. ولعل منشأ الخلاف ما ذكره في لك في شرح قول المحقق: (إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول، والعمل بما يأمره مع عدم القدرة على التفصي). وحاصل ما ذكره في لك: أنه يمكن أن يكون غرض المحقق هو تعدد الشرط المشروط بأن تكون الولاية عن الجائر بنفسها مشروطة بالاكراه فقط ويكون العمل بما يأمره الجائر بانفراده مشروطا بعدم قدرة المأمور على التفصي. ويرد عليه أنه لا وجه لاشتراط الولاية مطلقا بالاكراه، فان جواز قبولها لا يتوقف